وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تتمة الكلام فيما بعد .
قوله : نعم يكون نفي الثالث بأحدهما . . . الخ .
ظاهره - قدس سره - أنه ليس الحجة في مدلوله المطابقي ، لعدم تعينه .
وهذا - بناء على أن عدم حجية اللا متعين بلحاظ عدم ترتب الغرض المترقب
من الحجة ، وهي الحركة على طبقها - كما يظهر منه - قدس سره - في مسألة
الواجب التخييري على ما أفاده - قدس سره - في هامش الكتاب ( 1 ) - وجيه ، إذ
عدم صحة جعل الحجية لهذا الغرض لا ينافي صحة جعلها لنفي الثالث .
وأما - بناء على عدم معقولية تعلق الصفة الحقيقية أو الاعتبارية باللا متعين ، أو
عدم تعلق الحجية من حيث نفسها به ، فلا يعقل نفي الثالث به ، إذ لا حجة على
الملزوم . كي تكون حجة على اللازم .
ومنه يظهر عدم صحة نفي الثالث بأحدهما المعين واقعا ، بما هو حجة على
الملزوم لعدم حجيته - كما عرفت - وعدم صحة نفيه بهما معا - بما هما حجتان -
لعدم حجيتهما معا ، اللازم نفي الثالث بالخبرين بذاتهما . لا بما هما حجتان
على الملزوم والحجة على الملزوم على لازمه ، وذلك لان الخبرين يكشفان
عن مدلولهما المطابقي ، وعن مدلولهما الالتزامي وعدم حجية الخبرين عن
الملزوم - لمكان التعارض - لا يمنع عن حجية الخبرين عن اللازم ، لمكان التوافق .
والتبعية في الوجود - في مرحلة الدلالة والكاشفية - لا تستدعي التبعية في
الحجية .
نعم : قد أشكلنا عليه في محله ( 2 ) بأن الدلالة الالتزامية التصورية ، وان كانت
متحققة مع عدم الالتفات من المتكلم إلى اللازم والملازمة ، إلا أن العبرة في
الاخبار والحكاية القصديين ، بالدلالة التصديقية ، ومع عدم الالتفات إلى اللازم لا
خبر عنه من المخبر ، وإن كان هو لازم المخبر به ، لا أنه لازم مخبر به ، وحيث لا
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 226 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 3 ص 229 .