مبنى تنافي المصلحتين ، بل أقوائية مصلحة الامارة ، لتقيد تأثير مصلحة
الواقع بعدم تأثيرها .
وبالجملة : الغلبة علامة التنافي في التأثير ، والتدارك آية الموافقة والمسانخة .
وأما الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، فهو لازم على اي حال ، ولا يتوقف
الجميع بينهما على التقيد الراجع إلى عدم الجمع .
وإن كان الالتزام بها للوجه الثاني ، فمقتضاه سببية الامارة مطلقا ، لتساوي
عنوان التصديق والتطبيق الذي فيه المصلحة ، بالنسبة إلى العمل بالامارة
الموافقة ، والعمل بالامارة المخالفة ، ولا يمكن حمل الانشاء الواحد على إرادة
تنجيز الوقع - بجعل العنوان معرفا - وعلى جعل الحكم المماثل جدا ، - بقصد
العنوانية . . .
وبعبارة أخرى : عنوان التصديق :
إما لو حظ معرفا لفعل صلاة الجمعة التي أخير العادل بوجوبها ، فيكون المراد
بايجابه تنجيزه ، أو جعل الحكم المماثل بعنوان ايصال الواقع .
وإما لوحظ عنوانا محضا ، وموضوعا بنفس للحكم والجمع بين المعرفية
والعنوانية - في اطلاق واحد بالإضافة إلى الامارة الموافقة ، والامارة المخالفة -
غير معقول فدليل الاعتبار ، إما يكون متكفلا للطريقية مطلقا أو للموضوعية
مطلقا .
وثالثا : أن الفعلية المتقيدة بعدم قيام الامارة على الخلاف ، إن كانت فعلية
الحكم من قبل المولى المساوقة لأصل ثبوت الحكم الواقعي فالامارة الموافقة -
التي شأنها تنجيز التكليف ، وجعله بالغا درجة البعث والزجر - لا تزاحم الامارة
المخالفة الرافعة لأصل الحكم .
وإن كانت فعلية الحكم بمعنى وصوله إلى درجة البعث والزجر ، كما هو
مسلك شيخنا الأستاذ - قدس سره - في تعليقته الأنيقة ( 1 ) ، فالامارة الموافقة - بناء
هامش
( 1 ) التعليقة الأولى على مبحث الظن : ص 36 .