على طريقيتها - مزاحمة للامارة المخالفة ، لان الموافقة مقتضية لايصالها درجة
الفعلية بهذا المعنى ، والامارة المخالفة مانعة عنها ، لا أنه لا تزاحم بينهما ، وأنه لا
شأن للامارة الموافقة ، وأن الحكم الفعلي على طبق الامارة المخالفة - كما قيل -
فتدبر .
قوله : فإنه حينئذ لا يزاحم الاخر ضرورة . . الخ .
لا يخفى عليك : أن الحكم باستحباب شئ تارة من حيث وجود المقتضي
لأصل الرجحان ، وحيث لا اقتضاء لحد وجودي منه ، ويكفي في الندبية عدم
تفصله بفصل الوجود ، فلذا يحكم عليه بالاستحباب .
وأخرى - من حيث وجود المقتضي ، لحد خاص من الرجحان ملزوم لحد
عدمي .
وهو عدم مرتبة الفوق ، فالندبية لاقتضاء ذلك الحد الوجودي الملزوم لحد
عدمي - لا لمجرد كون الفصل عدميا - يكفي فيه عدم علة الوجوب .
وثالثة من حيث وجود المقتضي لذلك الحد الوجودي الضعيف ، ووجود
المتقضي لعدم مرتبة الفوق ، فالمقتضي يقتضي الوقوف على هذا الحد الوجودي
الضعيف .
وحيث أن الصورة الأولى غير معقولة - في مقام الثبوت - لعدم الاهمال في
الواقع . فالمقتضي محدود بحسب الواقع ، والاهمال إنما يتصور في مقام الاثبات
فقط ، فلا محالة ينحصر الامر بحسب مقام الثبوت في الصورتين الأخيرتين .
وفي الأولى منهما لا تزاحم ، لان اللااقتضاء - بالإضافة إلى مرتبة الفوق - لا
يزاحم ماله اقتضاء ثبوتها فالحكم على طبق الامارة على الوجوب ، لان الامارة
على الاستحباب تحدث مصلحة مقتضية لحد ضعيف من الرجحان ، والامارة
على الوجوب تقتضي حدوث مصلحة أخرى مقتضية لمرتبة أخرى زائدة على
الأولى ، وحينئذ فكما لا تزاحم ثبوتا لا تنافي إثباتا .
وفي الثانية من الصورتين يتزاحم الامارتان ، لان أحدهما تقتضي الوقوف
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٤٠