المتقضي - إثباتا - للمتعارضين ، بخلاف الأدلة اللفظية ، فإنها قابلة لذلك .
والتعارض بلحاظ الحجية الفعلية ، دون الحجية الذاتية .
نعم : المقتضي في مقام الثبوت - في كليهما على حد سواء - بمعنى أن
المقتضي للبناء موجود مع المانع ، وكذا المقتضي للاعتبار - شرعا ثبوتا - موجود
في كليهما ، مع المانع .
" في بيان مقتضى القاعدة الأولية في الخبرين
المتعارضين على السببية "
قوله : وأما لو كان المقتضي للحجية في كل واحد . . . الخ .
اي ثبوتا وإثباتا ، ولا يتصور ذلك إلا في الأدلة اللفظية .
وتوضيح المقام : أن السببية - كما قيل - تتصور على وجهين :
أحدهما : أن تكون في نفس عنوان تصديق العادل ، وتطبيق العمل على قوله
- مثلا - مصلحة مقتضية لجعل الحكم المماثل لمؤدى الخبر مثلا ، فإذا كان هناك
خبران متنافيان مدلولا ، كان كل منهما مشتملا على مصلحة ، وحيث لا يمكن
استيفاؤهما ، وامتثال الحكم المجعول على طبقهما ، يحكم العقل بالتخيير
بينهما ، كما في كل واجبين متزاحمين ، على تفصيل سيأتي - إن شاء الله تعالى .
ثانيهما : أن تكون مصلحة الحكم الواقعي - في مقام تأثيرها الحكم الواقعي -
متقيدة بعدم قيام الامارة على خلاف الواقع ، فلا محالة يسقط الحكم الواقعي ،
ويكون الحكم الفعلي دائما على طبق الامارة المخالفة .
والحكم الواقعي : إما له ثبوت بثبوت مقتضيه - وهي المصلحة - وإما له ثبوت
إنشائي فقط ، إذ لا تقيد لتأثير المصلحة ، إلا في مقام الفعلية ، كما عليه شيخنا
الأستاذ - قدس سره -
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٣٦