خبر عن اللازم ، فلا حجة عليه .
ويندفع فيما إذا كان اللازم من اللوازم العادية الملتفت إليها نوعا ، ولو ارتكازا ،
بنحو الاجمال لا بنحو التفصيل ، بأنه يؤاخذ المخبر بالملزوم واللازم ، ولا يلتفت
إلى دعوى عدم التفاته إلى اللازم .
كما يمكن التعبد باللازم مطلقا - بوجه آخر - فيما إذا كانت الحجية بمعنى لزوم
الالتزام ، فان الالتزام بالملزوم لا يجامع عدم الالتزام بلازمه ، فالتعبد بالالتزام
بالملزوم يستلزم التعبد بالالتزام بلازمه ، فيجب الالتزام باللازم ، لامن حيث أنه
مخبر به تبعا ، بل من حيث أن لزوم الالتزام بالمخبر به يستلزم لزوم الالتزام
بلازمه .
ولذا نقول : إن الاخذ باللازم - بناء على هذا المبنى - لا يختص بموارد
الامارات بل يجري في جميع موارد التعبد ، ولو كان من الأصول العملية .
الا أن هذا المبنى - أيضا - إنما يصح إذا كان التعبد بالالتزام بعنوانه ، وأما التعبد
بعنوان التصديق العملي أو بعنوان الابقاء ، وعدم النقض عملا ، فلا يقتضي التعبد
باللازم ، إذ ايجاب شئ لا يقتضي ايجاب لازمه بوجه ، إذا لم ينطبق عليه بنفسه
عنوان التصديق العملي أو الابقاء العملي .
وتمام الكلام في محله .
الا أنه - بناء على هذا المبنى - يكون التعبد باللازم بتبع التعبد بالملزوم - في
الخبر الموافق - إذ لا يجب الالتزام واقعا بالمخالف ، ففي الثالث مستند إليه .
قوله : وهو بناء العقلاء على أصالتي الظهور . . . الخ .
إلا أنه لمكان الطريقية عندهم لا لتقيد المصلحة المقتضية للسببية ، كما أن ما
أفاده - قدس سره - من التسوية فيما بعد ، بين بناء العقلاء ، والأدلة اللفظية ، من
حيث عدم شمول المقتضى - في مقام الاثبات - للمتعارضين ، فيه ما قدمناه ( 1 )
من أن البناء العملي ليس فيه خصوص وعموم ، واطلاق وتقييد ، فلا محالة لا يعم
هامش
( 1 ) ص 325 من هذا المجلد .