منشئه ، بخلاف الضميمة المتأصلة في الوجود ، فإنها مباينة في الوجود مع ما
تقوم به ، فاستصحاب ذات منشأ الانتزاع ، وترتيب اثر الموجود بوجوده ، كترتيب
اثر الطبيعي على فرده المستصحب ، بخلاف استصحاب ذات الجسم ، وترتيب
اثر البياض ، فإنهما متباينان في الوجود .
وصدر العبارة في المتن يقتضي إرادة الشق الأول ، وذيلها ظاهر في إرادة الشق
الثاني .
والتحقيق - بناء على إرادة الشق الثاني - أن الأمر الانتزاعي .
إن كان من الحيثيات اللازمة للذات - وهو الذاتي في كتاب البرهان - فهو متيقن
ومشكوك ، كمنشأ انتزاعه فهو المستصحب ، وهو الموضوع للأثر ، لا أنهما
متحدان في الوجود .
وإن كان عرضيا بقول مطلق ، فكما أن استصحاب ذات الجسم وترتيب اثر
البياض مثبت ، كذلك استصحاب ذات زيد وترتيب أثر الأبوة عليه مثبت ، ومجرد
اتحادهما - في الوجود بقاء - لا يجدي شيئا .
فتلخص مما ذكرنا أن نسبة المستصحب إلى موضوع الأثر إن كانت نسبة الفرد
إلى الطبيعي صح الاستصحاب ، وكذا إن كانت نسبته إليه نسبة المعنون إلى
عنوانه ، سواء كان مبدأ العنوان قائما بذات المعنون بقيام انتزاعي أو بقيام
انضمامي .
وأما إن كانت نسبة المنشأ إلى الأمر الانتزاعي المصطلح ، فلا يصح
الاستصحاب ، إذ ليس ذات المنشأ موضوعا للأثر .
نعم إن كان الأمر الانتزاعي ذاتيا للمنشأ - بالمعنى المصطلح عليه في كتاب
البرهان - صح استصحاب الأمر الانتزاعي الموجود بوجود منشئه ، لا نفس المنشأ
وترتيب أثر الأمر الانتزاعي عليه .
وتوهم - أن المنشأ بمنزلة السبب ، فلا مجال للأصل في المسبب ، مع إمكان
جريانه في السبب - مدفوع : بأنه لا ترتب للأمر الانتزاعي على منشئه شرعا - بل
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٣٣