تارة - يكون طبيعيا بالنسبة إلى فرده ، كالانسان بالإضافة إلى زيد ، وعمرو ،
وكالماء والتراب بالإضافة إلى مصاديقهما .
وأخرى - يكون عنوانا بالإضافة إلى معنونه ، كالعالم بالنسبة إلى العالم بالحمل
الشائع .
وربما يعبر عن الأول بالعنوان المنتزع عن مرتبة الذات ، نظرا إلى تقرر حصة
من الطبيعي في مرتبة ذات فرده ، فالعنوان المقابل للطبيعي - حقيقة - هو العنوان
الذي يكون مبدؤه خارجا عن مرتبة الذات ، وليس ذاتيا بمعنى ما يأتلف منه
الذات ، بل يكون قائما بها : إما بقيام انتزاعي كالفوقية بالنسبة إلى السقف ، أو بقيام
انضمامي كالبياض بالإضافة إلى الجسم .
وما يكون قائما - بقيام انتزاعي - ربما يكون ذاتيا في كتاب البرهان ، أي يكفي
وضع الذات في انتزاعه - كالامكان بالإضافة إلى الانسان مثلا - ولا يكون الا في
الحيثيات اللازمة للذات ، كالامكان لذات الممكن ، وكالزوجية للأربعة ، وربما
يكون عرضيا بقول مطلق ، كالأبوة لزيد ، والفوقية للجسم .
وأما ما يكون له قيام انضمامي ، فهو عرضي بقول مطلق دائما .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن العنوان الملحق بالطبيعي .
إن كان هو العنوان الوصفي الاشتقاقي - بلحاظ قيام بمدئه بالذات - فلا فرق
بين العنوان الذي كان مبدؤه قائما بقيام انتزاعي أو بقيام انضمامي ، إذ كما أن
الفوق عنوان متحد الوجود مع السقف ، كذلك عنوان الأبيض متحد مع الجسم ،
فيصح استصحاب العنوان الموجود في الخارج بوجود معنونه ، وترتيب الأثر
المترتب على العنوان الكلي ، فلا مقابلة حينئذ بين الخارج والمحمول ، المحمول
بالضميمية من هذه الحيثية .
وإن كان المراد نفس المبدأ القائم بالذات - تارة - بقيام انتزاعي وأخرى - بقيام
انضمامي ، فلتوهم الفرق مجال ، نظرا إلى أن وجود الأمر الانتزاعي بوجود
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٣٢