حيث أن ترتبه عليه مثبت ، أو من حيث أن مثل هذا الكلام لا يترتب على
المجعول الظاهري كيف ؟ وكلامه - قدس سره - صريح في ترتبه على الإباحة
الشرعية إذا ثبتت باستصحاب عدم التكليف ، وإنما أشكل على ترتبه من حيث
إن إثبات أحد الضدين - بعدم الآخر - مثبت .
ومنه يعلم أن استصحاب عدم المنع إنما يكون مثبتا إذا أريد إثبات الإباحة
الشرعية به ، لا من حيث عدم مجعولية عدم المنع ، ولا من حيث عدم مجعولية
عدم الاستحقاق .
نعم يمكن إدراجه في الأصل المثبت بوجه آخر - في خصوص المقام - وذلك
لأن الثابت - حال الصغر - عدم التكليف الفعلي ، لا عدم التكليف الكلي فان
عدمه مشكوك لا متيقن ، وإثبات عدمه الكلي وعدم جعل الحرمة ، بعدم
التكليف الفعلي إلى ما بعد البلوغ بالملازمة العقلية ، إذ لو كان مجعولا لصار فعليا
بالبلوغ ، فعدم التكليف الفعلي يلازم بقاء لعدم التكليف الكلي .
وأما الخدشة في استصحاب العدم بأن الثابت قبل البلوغ هو اللا حرجية
العقلية ، دون عدم التكليف شرعا ، وهو لا يثبت عدم التكليف شرعا بعد
البلوغ ( 1 ) .
فمدفوعة : بأنه لا موقع للا حرجية الا قبل الشرع ، أو قبل إكمال الشريعة ،
والعجب حمل كلام الشيخ - قدس سره - عليه فراجع .
وأما الثاني - فهو أن ظاهر الشيخ الأجل قدس سره في رسالة البراءة ، وصريحه
في رسالة قاعدة نفي الضرر ( 2 ) : أن عدم التكليف غير مجعول ، نظرا إلى أن العدم
لا يحتاج إلى حكم ، وأن حكمه بعدم الوجوب أو عدم الحرمة ليس إنشاء منه ،
بل اخبار حقيقة .
بل يمكن أن يقال إن المجعول لا يكون الا ما يصدر بالاختيار ، ولا مساس
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، مبحث الاشتغال ج 4 ص 62 - وأجود التقريرات ج 2 ص 190 .
( 2 ) الملحقة بكتاب المكاسب : التنبيه الثاني ص 373 ، وكذلك في الرسائل في انتهاء البراءة .