" الأمر الرابع : في عدم أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه "
27 - قوله - قده - ( 1 ) : لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في
موضوع نفس هذا الحكم ( 2 ) إلخ :
بداهة أن الموضوع لا بد منه في مرتبة موضوعيته وتعلق الحكم به
والمفروض أن الموضوع سنخ موضوع لا ثبوت له مع قطع النظر عن حكمه ، ولولا
شخص هذا الحكم لا يعقل تعلق القطع به بشخصه ، وتعلقه بصورة مثله عند
الخطاء خلف ، ولولا تعلق القطع به لم يتحقق ما هو مقطوع الوجوب مثلا بشخص
هذا الوجوب بالحمل الشائع ، حتى يكون موضوعا لشخصه ، فيلزم توقف الشئ
على نفسه .
والتحقيق : أن العلم الموقوف عليه شخص الحكم إذا لوحظ بالإضافة إلى
متعلقه المتقوم به العلم في مرتبة وجوده في النفس ، فمتعلقه ( 3 ) ماهية الحكم
دون وجوده لاستحالة تقوم العلم بأمر خارج عن أفق النفس ، وليس العلم إلا
وجود الماهية في النفس ، إذ الوجود لا يقبل وجودا آخر لا من سنخه ولا من غير
سنخه .
ومن الواضح : أن العلم وإن كان متوقفا على المعلوم بالذات ومتأخرا عنه ،
لكنه لا توقف لماهية الحكم عليه ، بل لوجوده ، فلا دور ، لعدم التوقف من
الطرفين مضافا إلى عدم التعدد في الوجود المبني عليه الدور المصطلح عليه ،
وإذا لوحظ العلم بالإضافة إلى المعلوم بالعرض وهو المطابق للمعلوم بالذات أي
الحكم بوجوده الحقيقي والحكم وإن كان متوقفا بالفرض على العلم توقف
المشروط على شرطه ، إلا أن شرطه وهو حقيقة العلم كما عرفت لا يتوقف على وجود الحكم ، بل على ماهيته ، ومنه تعرف أنه كما لا دور كذلك لا خلف ولا
هامش
( 1 ) ذكر كلمة - قدس سره - هنا إشارة من الأستاذ الكمباني على رحيل أستاذه الآخوند الخراساني
من دار الغرور والفناء إلى دار الخلود والبقاء .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 25 . وكفاية الأصول : 266 ، ( ت ، آل البيت ) . وفوائد الأصول ج 1 ،
ص 148 .
( 3 ) ( خ ل ) : فمتعلق .