تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الصلاة فرض تعلق الوجوب بطبيعي الصلاة لا بحصة منه ، ولازمه الخلف . والتحقيق : أن جعل الإيجاب واقعا على طبق ما اعتقده القاطع من الوجوب بحيث لا يكون وجوب واقعا قبل حصول القطع به من باب الاتفاق ليس فيه محذور الخلف ، بخلاف جعل الوجوب على المعلوم الوجوب بنحو القضية الحقيقية حتى يصير الحكم فعليا بفعلية موضوعه ، فإن فيه محذور الخلف ، إذ يستحيل حصول العلم بالوجوب بوصول هذه القضية مع ترتب الوجوب على العلم بالوجوب ، وكون فعلية الحكم بفعلية موضوعه والمبني على أمر محال محال فجعل الحكم هكذا محال ، بل القسم الأول محال من وجه آخر فإن جعل الحكم بعثا وزجرا لجعل الداعي ، ومع فرض العلم بالوجوب من المكلف يلغو جعل الباعث له فتدبر . 28 - قوله : ولا مثله للزوم اجتماع المثلين ( 1 ) إلخ : قد أشرنا سابقا إلى أن اجتماع المثلين مبني على أن يكون الحكم هو البعث والتحريك الخارجي بخارجية منشأ انتزاعه ، وأما لو كان الحكم عبارة عن نفس الإرادة والكراهة فلا يلزم منه اجتماع المثلين ، بناء على أصالة الوجود وبقاء حقيقة العرض عند الحركة والاشتداد ، فإن ذات الإرادة المقطوع بها باقية عند تأكدها ، فلا يلزم الخلف بانعدامها ولا اجتماع المثلين بقائها وتأكدها ، والإرادة الموجودة من الأول إلى الآخر موجود واحد مستمر ينتزع عنها مرتبة ضعيفة في أول أمرها ومرتبة شديدة في آخر أمرها . ولا يخفى عليك أن التحريك التنزيلي المنتزع عن الإنشاء بداعي جعل الداعي وإن كان يصح اعتبار الشدة والضعف فيهما كما في التحريك الحقيقي الخارجي لكن لا بنحو الحركة والاشتداد ، بداهة أن الإنشائين الصادرين لجعل الداعي ليس بينهما اتصال في الوجود الوحداني كي يجري فيهما الحركة والاشتداد ، وإن كان يختلف قول الطبيعة على أفراد التحريك التنزيلي بالشدة والضعف .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 24 وكفاية الأصول : 267 ، ( ت ، آل البيت ) .