تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
متأخر طبعا عن الواقع التنزيلي ، والمفروض أن دلالة الدليل على تنزيل المؤدى يتوقف على دلالته بالملازمة على تنزيل القطع بالواقع التنزيلي ، مع أنه لا واقع تنزيلي إلا بهذا الدليل ، فكيف يعقل أن يكون أحد التنزيلين المتأخر رتبته عن موضوعه المتأخر رتبته عن التنزيل الآخر في عرض التنزيل الآخر . وتمام السر فيه أن مرجع التنزيلين إلى تنزيل واحد وإثبات حكم مركب لمركب آخر ، فلا بد من أن يكون الموضوع بجميع أجزائه وقيوده متقدما في مرحلة موضوعيته على الحكم ، مع أن بعض هذا المركب لا ثبوت له في حد موضوعيته إلا بلحاظ هذا الحكم . وبعبارة أوضح : معنى تنزيل المايع الذي أخبر البينة بخمريته منزلة الخمر تحريمه ، ومعنى القطع بالواقع التنزيلي بما هو كذلك هو القطع بخمريته شرعا أي القطع بحرمته ومن البديهي أن القطع بالحرمة لا يعقل أن يؤخذ في موضوع تلك الحرمة ، وليعلم أن تقدم الموضوع على حكمه ليس تقدما خارجيا حتى يدفع بكفاية المتقدم اللحاظي ، بل تقدم طبعي سيأتي ( 1 ) إنشاء الله تعالى ما هو الملاك فيه . والتحقيق : أن الحكم المرتب على المنزل المماثل لحكم المنزل عليه ، إن كان قابلا للتحليل أمكن تعدد التنزيل ، ومعه لا يلزم من أخذ القطع بالواقع التنزيلي دور ولا محال آخر ، فإن الأثر على الفرض متعدد والقطع بأثر يمكن أن يؤخذ في موضوع أثر آخر ولا يجب أن يكون موضوع الحكم جميع أجزائه عرضية بحيث لا يكون بينها تأخر وتقدم طبعي ، وإن لم يكن الحكم قابلا للتحليل فلا معنى لتعدد التنزيل ، حيث لا معنى للتنزيل إلا جعل الحكم ، والمفروض وحدته ، وليست الجزئية للموضوع قابلة للجعل الاستقلالي ، وعليه فنفس الوحدة مانعة عن أخذ القطع بالواقع التنزيلي جزء للموضوع بتنزيل آخر طولا كان أو عرضا لا أن لزوم الدور مانع . كما أن التحقيق عدم قبول الحكم هنا للانحلال إلى المتعدد إذ القابل له ما إذا
هامش
( 1 ) التعليقة : 27 ، ص 75 .