متأخر طبعا عن الواقع التنزيلي ، والمفروض أن دلالة الدليل على تنزيل المؤدى
يتوقف على دلالته بالملازمة على تنزيل القطع بالواقع التنزيلي ، مع أنه لا واقع
تنزيلي إلا بهذا الدليل ، فكيف يعقل أن يكون أحد التنزيلين المتأخر رتبته عن
موضوعه المتأخر رتبته عن التنزيل الآخر في عرض التنزيل الآخر .
وتمام السر فيه أن مرجع التنزيلين إلى تنزيل واحد وإثبات حكم مركب
لمركب آخر ، فلا بد من أن يكون الموضوع بجميع أجزائه وقيوده متقدما في
مرحلة موضوعيته على الحكم ، مع أن بعض هذا المركب لا ثبوت له في حد
موضوعيته إلا بلحاظ هذا الحكم . وبعبارة أوضح : معنى تنزيل المايع الذي أخبر
البينة بخمريته منزلة الخمر تحريمه ، ومعنى القطع بالواقع التنزيلي بما هو كذلك
هو القطع بخمريته شرعا أي القطع بحرمته ومن البديهي أن القطع بالحرمة لا
يعقل أن يؤخذ في موضوع تلك الحرمة ، وليعلم أن تقدم الموضوع على حكمه
ليس تقدما خارجيا حتى يدفع بكفاية المتقدم اللحاظي ، بل تقدم طبعي
سيأتي ( 1 ) إنشاء الله تعالى ما هو الملاك فيه .
والتحقيق : أن الحكم المرتب على المنزل المماثل لحكم المنزل عليه ، إن كان
قابلا للتحليل أمكن تعدد التنزيل ، ومعه لا يلزم من أخذ القطع بالواقع التنزيلي
دور ولا محال آخر ، فإن الأثر على الفرض متعدد والقطع بأثر يمكن أن يؤخذ في
موضوع أثر آخر ولا يجب أن يكون موضوع الحكم جميع أجزائه عرضية بحيث
لا يكون بينها تأخر وتقدم طبعي ، وإن لم يكن الحكم قابلا للتحليل فلا معنى
لتعدد التنزيل ، حيث لا معنى للتنزيل إلا جعل الحكم ، والمفروض وحدته ،
وليست الجزئية للموضوع قابلة للجعل الاستقلالي ، وعليه فنفس الوحدة مانعة
عن أخذ القطع بالواقع التنزيلي جزء للموضوع بتنزيل آخر طولا كان أو عرضا لا
أن لزوم الدور مانع .
كما أن التحقيق عدم قبول الحكم هنا للانحلال إلى المتعدد إذ القابل له ما إذا
هامش
( 1 ) التعليقة : 27 ، ص 75 .