تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
اجتماع المتنافيين من حيث التقدم والتأخر الطبعيين : فإن العلم له التأخر الطبعي عن ذات متعلقه تأخر العارض عن معروضه ، ولا تأخر لمعروضه عنه ، وحقيقة الحكم لها التأخر الطبعي عن حقيقة العلم تأخر المشروط عن شرطه ، لكنه لا تأخر للعلم عن حقيقة الحكم بل عن ماهية المقومة له ( 1 ) في أفق النفس ، فلم يلزم خلف ولا اجتماع المتنافيين . ولا يخفى عليك أن الشرط وإن كان حقيقة العلم المطابق للواقع بحيث يكون المعلوم صورة شخص الحكم لا صورة مثله ، إلا أنه لا توقف للمعلوم بالذات على المعلوم بالعرض ، فلا دور بالواسطة ، والمفروض هنا تحقق الحكم حال تحقق العلم ، لأن الشرطية لا تقتضي إلا تحقق العلم المطابق ، سواء كان مطابقه مقارنا له زمانا أو سابقا عليه أو لاحقا . ومما مر يندفع الدور بتقريب آخر هو أن العلم موضوع الحكم لا متعلقه المطلوب به والموضوع لا بد من أن يكون مفروض الثبوت ، فيلزم فرض ثبوت الشئ قبل ثبوته ، وهو ملاك الدور المحال ، ويندفع : بأن مقتضاه فرض ثبوت العلم لا فرض ثبوت المعلوم ، وثبوت العلم لا يقتضي ثبوت المعلوم بالعرض كما عرفت ، مع أن ثبوت الشئ فرضا غير ثبوته التحقيقي ، فلا يلزم من فرض ثبوت الشئ هنا ثبوت الشئ قبل ثبوت نفسه ، فلا مانع من توقف ثبوته التحقيقي على ثبوته الفرضي . نعم ، يمكن فرض الخلف من وجه آخر ، وهو أن فرض تعليق الوجوب على العلم به هو فرض عدم الوجوب لطبيعي للصلاة مثلا ، وفرض نفس القيد وهو العلم بوجود الصلاة هو فرض تعلق الوجوب بطبيعي الصلاة . لا يقال : هذا إذا كان العلم قيدا للواجب وأما إذا كان الواجب ذات الحصة الملازمة للعلم ، فالوجوب متعلق بذات الصلاة بحيث لا يتعدى إلى ما لا يلازم العلم . لأنا نقول : طبيعي الصلاة لا يتخصص بالعلم بالوجوب والجهل به ، بل الواجب بها هو واجب يتخصص بالمعلوم والمجهول ، وفرض العلم بوجوب
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : له صح في أفق النفس .