كان متعلقه المطلوب به مركبا ذا أجزاء ، أو مقيدا ذا تقيد ، فيمكن الأمر بأجزاء
الصلاة بدلا عن الأمر بنفس الصلاة ، كما يمكن الأمر بالصلاة وبجعلها عن طهارة
بدلا عن الأمر بالصلاة عن طهارة ، بخلاف ما نحن فيه فإن القطع بالخمرية
التعبدية جزء الموضوع لا جزء المتعلق حتى يكون مطلوبا بطلبه ، فتدبر .
كما أن دفع ( 1 ) الإشكال بكفاية الأثر التعليقي في تنزيل المؤدى منزلة الواقع
وتوقف فعلية الأثر على تحقق المعلق عليه فالموقوف غير الموقوف عليه
مدفوع : بأن المعلق عليه هو القطع بالواقع التنزيلي ومثله لا يعقل أن يكون قيدا
لأول الأمر إلى تعليق الحرمة للمائع مثلا على القطع بالحرمة ، والتعليقية والفعلية
من شؤون شخص الحرمة المنشئة لا أن الأثر متعدد ، إذ ليس الكلام في أخذ
القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة أخرى منه حتى يكون معقولا واقعا
وظاهرا ، بل في كون القطع بالواقع التنزيلي جزء لموضوع الواقع التنزيلي على
حد جزئية القطع بالخمرية لموضوع الحكم في جميع مراتبه .
ومنه يعلم أن أخذ القطع الموضوعي من حيث كونه طريقا معتبرا مشترك
الحال من حيث الإشكال مع مسلكه - قده - ، لأن دليل التنزيل بالإضافة إلى
المؤدى فقط وإن كان محققا لحيثية اعتبار الطريق من دون حاجة إلى تنزيل آخر
إلا أن المؤدى لا بد من أن يكون ذا أثر ، والأثر التعليقي أيضا لا يدفع المحذور ،
لأن حيثية طريقيته إلى الواقع وإن لم يتوقف على تنزيل المؤدى منزلة الواقع إلا
أن حيثية اعتباره يتوقف على هذا التنزيل ، إذ لا معنى لاعتبار الأمارة إلا الحكم
على مؤداها بمثل الحكم على الواقع ، فعليا كان أو تعليقيا .
نعم ، لو كان للمؤدى أثر آخر غير ما هو أثر المجموع من المؤدى وحيثية قيام
الطريق المعتبر عليه ، اندفع المحذور وكان دليل التنزيل تنزيلا ومحققا للطريق
المعتبر فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 322 ( ط ، جماعة المدرسين ) .