مؤدى الأمارة مقام الواقع ، أو قيام نفس الأمارة مقام القطع في التنجيز وتوهم قيام
الأصول مطلقا مقام القطع لأنها المرجع بعد فقد العلم لا وجه له ، إذ حقيقة قيام
شئ مقام القطع هو القيام بما له من الآثار والأحكام لا مجرد الرجوع إليه بعد
فقده .
24 - قوله : إما بلحاظ المتيقن أو بلحاظ اليقين ( 1 ) إلخ :
فالأول للقطع الطريقي والثاني للموضوعي ، لكنك قد عرفت آنفا أن طريقية
اليقين وصيرورته مرآتا للمتيقن وملحوظيته آليا إنما هي في مقام تعلقه بالمتيقن .
وأما اليقين الواقع طرفا لحرمة النقض ، فلا يعقل إلا لحاظه استقلاليا .
نعم بناء على أنه كناية عن إبقاء الحكم المتيقن يجري الإشكال في أن المكنى
عنه هل هو المتيقن بما هو متيقن أو ذوات المتيقن والجمع بينهما في لحاظ
واحد محال .
وأما إذا كان بعنوان إبقاء اليقين في جميع آثاره من المنجزية للحكم ومن كونه
جزء الموضوع ، فلا بأس بالجمع ، كما تقدم نظيره ، فيكون جعلا للمنجزية لاحقا
وجعلا للحكم المماثل المرتب على اليقين ومتعلقه ، فتدبر . وتوهم الفرق بين
دليل الأمارة ودليل الاستصحاب من حيث إن الأول في مقام تتميم كشفها دون
الثاني ، مدفوع بأنه أيضا في مقام إبقاء الكاشف فتدبر .
25 - قوله : وما ذكرنا في الحاشية ( 2 ) في وجه تصحيح لحاظ
واحد ( 3 ) إلخ :
توضيحه : أن وفاء خطاب واحد وإنشاء واحد بتنزيلين وإن كان مستحيلا كما
عرفت ، إلا أن تنزيلين بإنشائين في عرض واحد يدل دليل الاعتبار على أحدهما
بالمطابقة وعلى الآخر بالالتزام ليس محالا ، وهنا كذلك ، لدلالة دليل الأمارة مثلا
على ترتيب آثار الواقع مطلقا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 22 وكفاية الأصول : 266 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) حاشية الرسائل : ص 8 .
( 3 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 22 ، وكفاية الأصول : 266 ، ( ت ، آل البيت ) .