بهذه الملاحظة له شأنية الوجود . ومنه يعلم أنه ليس هنا ثبوت خارجي عرضي
كما في المقتضى والمقبول ، بل ثبوت ما هوى وثبوت تقديري شأني .
ثانيتها : ثبوته إنشاء وهو وجود طبيعي البعث المفهومي بتبع اللفظ الذي
ينشأ به ، فاللفظ موجود بالذات والبعث النسبي المفهومي بالعرض ، كما حققناه
في مباحث الألفاظ ( 1 ) .
ثالثتها : ثبوته فعلا وحقيقة وهو ما بالحمل الشائع بعث أو زجر عند العقلاء
بحيث يكون قابلا للباعثية والزاجرية فعلا .
رابعتها :
ثبوته بحيث يستحق على مخالفته العقوبة وهي مرتبة تنجزه ، وهذا
شأن من شؤونه ونشأة من نشئات تحققه كما فصلناه في أوائل مباحث القطع ( 2 ) .
ومن الواضح : أن التضاد والتماثل بين الفعليين من البعث أو الزجر لابين
الانشائيين منهما ولا بين الفعلي والانشائي ، وحيث إن البعث المفهومي الانشائي
لا أثر له فلا يترتب على القطع به شئ ، ولا التعبد به ذو أثر ، فلذا عدل - قده - عن
هذا المسلك في هذا الكتاب ( 3 ) والتزم بفعلية الواقع من وجه بحيث يكون له أثر
عند تعلق العلم به . والكلام في تحقيق حال الفعلي من وجه والفعلي من جميع
الجهات فإنه بظاهره لا يخلو عن شئ ، إذ لو كان كل منهما واجد لملاك الفعلية
وكان التفاوت بالمرتبة فتعدد المراتب لا يرفع التضاد والتماثل بعد كونهما واجدا
للحقيقة التي بين أفرادها التماثل أو الحقيقتين اللتين بين أفرادهما التضاد . ولو
كان الفعلي من جهة فعليا من قبل بعض مباديه فالفعلي بالحقيقة تلك المقدمة لا
ذوها ( 4 ) ، بل هو باق على الشأنية كما مر تفصيله في مباحث القطع ( 5 ) وما أفاده
- قدس سره - في البحث في مقام بيان الفعلي من جهة ومن جميع الجهات - كما
ربما يساعده بعض عباراته في أوائل مباحث القطع - هو أن الغرض الباعث على
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 196 .
( 2 ) التعليقة : 8 ، ص 37 .
( 3 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص .
( 4 ) ( خ ل ) : ذوهما .
( 5 ) التعليقة : 30 ، ص 79 .