تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
بهذه الملاحظة له شأنية الوجود . ومنه يعلم أنه ليس هنا ثبوت خارجي عرضي كما في المقتضى والمقبول ، بل ثبوت ما هوى وثبوت تقديري شأني . ثانيتها : ثبوته إنشاء وهو وجود طبيعي البعث المفهومي بتبع اللفظ الذي ينشأ به ، فاللفظ موجود بالذات والبعث النسبي المفهومي بالعرض ، كما حققناه في مباحث الألفاظ ( 1 ) . ثالثتها : ثبوته فعلا وحقيقة وهو ما بالحمل الشائع بعث أو زجر عند العقلاء بحيث يكون قابلا للباعثية والزاجرية فعلا . رابعتها : ثبوته بحيث يستحق على مخالفته العقوبة وهي مرتبة تنجزه ، وهذا شأن من شؤونه ونشأة من نشئات تحققه كما فصلناه في أوائل مباحث القطع ( 2 ) . ومن الواضح : أن التضاد والتماثل بين الفعليين من البعث أو الزجر لابين الانشائيين منهما ولا بين الفعلي والانشائي ، وحيث إن البعث المفهومي الانشائي لا أثر له فلا يترتب على القطع به شئ ، ولا التعبد به ذو أثر ، فلذا عدل - قده - عن هذا المسلك في هذا الكتاب ( 3 ) والتزم بفعلية الواقع من وجه بحيث يكون له أثر عند تعلق العلم به . والكلام في تحقيق حال الفعلي من وجه والفعلي من جميع الجهات فإنه بظاهره لا يخلو عن شئ ، إذ لو كان كل منهما واجد لملاك الفعلية وكان التفاوت بالمرتبة فتعدد المراتب لا يرفع التضاد والتماثل بعد كونهما واجدا للحقيقة التي بين أفرادها التماثل أو الحقيقتين اللتين بين أفرادهما التضاد . ولو كان الفعلي من جهة فعليا من قبل بعض مباديه فالفعلي بالحقيقة تلك المقدمة لا ذوها ( 4 ) ، بل هو باق على الشأنية كما مر تفصيله في مباحث القطع ( 5 ) وما أفاده - قدس سره - في البحث في مقام بيان الفعلي من جهة ومن جميع الجهات - كما ربما يساعده بعض عباراته في أوائل مباحث القطع - هو أن الغرض الباعث على
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 196 . ( 2 ) التعليقة : 8 ، ص 37 . ( 3 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص . ( 4 ) ( خ ل ) : ذوهما . ( 5 ) التعليقة : 30 ، ص 79 .