" التحقيق في منجزية العلم الاجمالي "
وتحقيق حال العلم الاجمالي من حيث التنجيز برسم أمور .
منها : أن الانشاء بلا داع محال ، والانشاء بأي داع كان فعليته فعيلة ذلك
الداعي ، فالانشاء بداع الإرشاد يكون وصوله موجبا لفعلية الارشاد والانشاء
بداعي جعل القانون وصوله يوجب فعلية جعل القانون ، وهذا الانشاء بداعي
جعل الداعي يكون مصداقا حقيقة لجعل الداعي بوصوله ، فما يمكن أن يقع في
صراط فعلية جعل الداعي والبعث ليس إلا الانشاء بهذا الداعي دون غيره فإنه إما
محال في نفسه ، أو يستحيل انقلابه عما هو عليه ، أو يستحيل صيرورة غير
ما بالقوة ما بالفعل . ومثل هذا الانشاء الواقع في صراط البعث الحقيقي هو الفعلي
من قبل المولى وتمام ما يصدر منه ، وبلوغه مرتبة الفعلية المطلقة ، وصيرورته
مصداقا للبعث الحقيقي العقلائي بوصوله إلى المكلف اما بالعلم ، أو بالعلمي ،
فالفعلية المطلقة يساوق التنجز ، فإن كان مراده - قدس سره - ( 1 ) من الفعلية
المنفكة عن مرتبة التنجز هذا المعنى من الفعلية فقد عرفت وستعرف برهانا
أنهما متلازمان لا تنفك أحدهما عن الأخرى ، لان ما به الفعلية - وهو الوصول -
ما به التنجز . وإن كان مراده ( 2 ) قده - من الفعلية ما هو الفعلي من قبل المولى فهو
لا ينفك عن مرتبة الانشاء ، لان الانشاء الذي هو من مراتب الحكم ويقع في
صراط الفعلية ليس هو الانشاء المحض ، لأنه محال بنفسه ، ولا الانشاء بغير داعي
هامش
( 1 ) تقدم مراد المحقق الخراساني - ره - عند بيان مراتب الحكم وفي التعليقة : 8 و 246 ، ص 38
و 574 . وكفاية الأصول : ج 2 ، ص 8 وحاشية الفرائد : ص 36 و 172 وفوائد الأصول : ص 81 .
( 2 ) ( خ ل ) : مراد .