مقتضاه . ومبنى الثاني على أن وجوب الموافقة القطعية من باب دفع احتمال
العقاب وهو من شؤون الاحتمال ، وفيه ، أولا ، أنه ليس البحث من حيث مقدار
الاقتضاء وإلا لكان من شؤون المقتضى وهو العلم . وثانيا ما تقدم في مبحث
العلم الاجمالي ( 1 ) أن وجوب الموافقة القطعية ليس من ناحية احتمال العقاب
ولا من ناحية قاعدة دفع الضرر المحتمل ، فراجع وتدبر ، وسيجيئ انشاء الله
تعالى فرق اخر بين المبحثين .
246 - قوله : إن كان فعليا من جميع الجهات بأن يكون الخ :
توضيح المقام أن مسلكه - قدس سره - سابقا ( 2 ) كما في تعليقته الأنيقة على
الرسائل ( 3 ) ، دفع التنافي بين الأحكام الواقعية والظاهرية في موارد الامارات
والأصول والعلم الاجمالي ، مع القول بالترخيص على خلافه بحمل الأحكام الواقعية
على الانشائية والاحكام الظاهرية على الفعلية بالالتزام بتعدد المراتب
الأربع لطبيعي الحكم . بيانه أن الحكم له مراتب أربع .
إحديها : ثبوته اقتضاء لا بنحو ثبوت المقتضي بثبوت المقتضى بثبوت
عرضي ، فإنه شأن المقتضى بمعنى السبب الفاعلي حيث إن المعلول يترشح من
مرتبة ذات العلة الفاعلية دون المقتضى بمعنى الغاية الداعية إلى ذيها ، فان ذا
الغاية ليس في مرتبة ذات الغاية لا بوجودها الخارجي ، ولا بوجودها العلمي ، ولا
بنحو ثبوت القبول بثبوت القابل ، ك " الانسان في النطفة القابلة " . بداهة أن
المصلحة الداعية ليست في صراط المادية ، ولا يتصور بصورة الحكمية ، بل
المراد ثبوت الحكم شأنا ، حيث إن طبيعي الفعل مستعد باستعداد ماهوي
لا باستعداد مادي لان يترتب عليه المصلحة إذا وجد في الخارج ، وهي صالحة
للتأثير في الانشاء بداع البعث والتحريك في مرتبة ذاتها وماهويتها . فالوجوب
هامش
( 1 ) التعليقة : 45 ، ص 104 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 50 - 44 وكفاية الأصول : ص 358 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 3 ) حاشية الرسائل : ص 36 و 174 وفوائد الأصول للمحقق الخراساني - ره - : ص 81 .