تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
التكليف ربما يكون بحد يبعث المولى إلى جعله فعليا منجزا بايصاله ولو بنصب طريق موافق أو بجعل احتياط لازم دفع موانع تنجزه بأي نحو كان ، ومثله يستحيل الترخيص في خلافه ، لأنه نقض للغرض . وربما لا يكون الغرض بذلك الحد بل يدعوه إلى التكليف بحيث إذا وصل إلى المكلف من باب الاتفاق للتنجز عليه فهو فعلى من حيث نفسه ، لا من حيث ايصاله إلى المكلف فلا يجب حينئذ دفع موانع تنجزه ، ولا ينافيه إبداء المانع عن تنجزه ، فان إبقاء المانع وإبداء المانع في نظر العقل على حد سواء ، وليس الترخيص نقضا للغرض لان ( 1 ) سد باب تنجزه لا ينافي تنجزه لو وصل من باب الاتفاق . والفرق بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي : أن الأول حيث إنه مقرون بالجهل فمع تمامية مقام الاثبات في الأدلة المرخصة في أطرافه يستكشف عن أن سنخ الغرض غير مناف للترخيص في خلافه ، وحيث إن الثاني غير مقرون بالجهل فلا تعمه الأدلة المرخصة ، فلا كاشف عن أن سنخ الغرض بحد لا ينافي الترخيص ، فلا محالة يكون الحكم فعليا بقول مطلق . والجواب أولا ، أن سنخ الغرض من المكلف به وإن كان يختلف قوة وضعفا إلا أن سنخ الغرض من التكليف الحقيقي واحد وهو جعل الداعي إلى الفعل أو الترك ، فالترخيص وإن فرض أنه ليس نقضا للغرض من المكلف به لكنه نقض للغرض من التكليف ، لما بين جعل الداعي حقيقة والترخيص من المنافاة . وثانيا ، بأن المفروض أن سنخ الغرض من المكلف به تام الاقتضاء ، وقد انبعث منه حقيقة البعث والزجر غاية الأمر أنه لا يجب على المولى ايصاله لكنه بوصوله الاتفاقي ترتب عليه حكم العقل من وجوب الإطاعة وحرمة المعصية ، فلا محالة يكون منجزا بالعلم الاجمالي إذا لم يكن قصور في كونه وصولا ، وفرض قصوره شرعا خلف ، فان العلم حينئذ أخذ على وجه الموضعية دون الطريقية
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : لا من .