وفي آخره « عن كردين ، عن رجل ، عن الباقر والصّادق عليهما السّلام : إنّ أمير - المؤمنين عليه السّلام لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزّط فسلَّموا عليه وكلَّموه بلسانهم فردّ عليهم بلسانهم ، ثمّ قال لهم : إنّى لست كما قلتم أنا عبد اللَّه مخلوق فأبوا عليه وقالوا : أنت هو ، فقال لهم : لئن لم تنتهوا وترجعوا عمّا قلتم في وتتوبوا إلى اللَّه عزّ وجلّ لأقتلنّكم ، فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ثمّ خرق بعضها إلى بعض ثمّ قذفهم فيها ، ثمّ خمّر رؤسها ثمّ التهب النّار في بئر منها ليس فيها أحد منهم فدخل الدخان عليهم فماتوا » .
وروى التّهذيب ( في 11 من حدّ مرتدة ) « عن عثمان بن عيسى رفعه قال كتب عامل أمير المؤمنين عليه السّلام إليه : إنّي أصبت قوما من المسلمين زنادقة وقوما من النصارى زنادقة فكتب إليه : أمّا من كان من المسلمين ولد على الفطرة ، ثمّ تزندق فاضرب عنقه ولا تستتمه ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه فإن تاب وإلَّا فاضرب عنقه ، وأمّا النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة » .
هذا ، والتّهذيب نقل في أوّل بابه خبر محمّد بن مسلم المتقدّم ، ثمّ خبر عمّار المتقدّم ، ثمّ قال « فأمّا - وروى خبر فضيل المتقدّم ، وخبر الحسن بن محبوب المتقدّم ، وخبر جميل المتقدّم ، ثمّ خبر جابر المتقدّم ، ثم خبر مسمع المتقدّم ، ثمّ خبر هشام المتقدّم ، وحمل الأوّلين على المرتدّ الفطريّ وقال : لا تقبل توبته ، والأخيرة على غير الفطريّ وأكَّد الأوّلين بخبر عليّ بن جعفر المتقدّم ، وخبر الحسين بن سعيد المتقدّم ، وخبر عثمان بن عيسى المتقدّم » .
قلت : إنّما تضمّن خبر محمّد بن مسلم أنّ الفطريّ لا توبة له ويحمل إجماله على ما فصل في أخبار أخر بأنّه لا يستتاب كما يستتاب غير الفطري . وأمّا إنّه إن تاب فلا تقبل ويقتل فلا ، كيف وهو مخالف القرآن قال تعالى * ( « ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ » ) * .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٢