هذا ، وفي رسالة المحكم والمتشابه للمرتضى ، عن تفسير النعمانيّ ، عن أمير - المؤمنين عليه السّلام في بيان الناسخ والمنسوخ « أنّ النّبيّ عليه السّلام لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه المهاجرين والأنصار وجعل المواريث على الإخوة في الدّين لا في ميراث الأرحام وذلك قوله تعالى * ( « الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ أللهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا » ) * فأخرج الأقارب من الميراث وأثبته لأهل الهجرة وأهل الدّين خاصّة فلمّا قوي الإسلام أنزل اللَّه تعالى * ( « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُه ُ أُمَّهاتُهُمْ وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ أللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » ) * فهذا يعني نسخ الميراث » .
وفي المبسوط « وكانت الجاهليّة يتوارثون بالحلف والنّصرة وأقرّوا على ذلك في صدر الإسلام في قوله تعالى * ( « والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » ) * ثمّ نسخ بسورة الأنفال بقوله تعالى * ( « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » ) * وكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة ، فروى أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله آخى بين المهاجرين والأنصار لمّا قدم المدينة فكان يرث المهاجريّ من الأنصاريّ والأنصاريّ من المهاجريّ ولا يرث وارثه الذي بمكَّة وإن كان مسلما لقوله تعالى * ( « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ أللهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ » ) * ثمّ نسخت هذه الآية بالقرابة والرّحم والنسب والأسباب بقوله تعالى * ( « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ أللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » ) * وفي آية أخرى * ( « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » ) * فبيّن أنّ أولى الأرحام أولى من المهاجرين إلَّا أن تكون وصيّة في قوله تعالى * ( « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه ُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * -
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٩