فإذا في منزله فاختة في قفص تصيح ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا بنيّ ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة أو ما علمت أنّها مشومة أو ما تدري ما تقول ؟ قال إسماعيل :
لا ، قال : إنّما تدعو على أربابها ، فتقول : « فقدتكم فقدتكم » ، فأخرجوه » .
وروى في الوسط « عن عثمان الأصبهاني قال : أهديت إلى إسماعيل بن أبي عبد اللَّه عليه السّلام صلصلا فدخل أبو عبد اللَّه عليه السّلام فلما رآها قال : هذا الطير المشوم أخرجوه فإنّه يقول » فقدتكم فقدتكم « فأفقدوه قبل أن يفقدكم » فكان عليه ذكره كما ذكر الفاختة .
وأمّا القبّرة فعقد الكافي له بابا في آخر صيده ( 17 من أبوابه ) وروي « عن سليمان الجعفريّ ، عن الرّضا عليه السّلام قال : لا تأكلوا القبّرة ولا تسبّوها ، ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها ، فإنّها كثيرة التسبيح للَّه تعالى وتسبيحها » لعن اللَّه مبغضي آل محمّد « عليهم السّلام .
و « عنه ، عنه عليه السّلام كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : ما أزرع الزّرع لطلب الفضل فيه ، وما أزرعه إلَّا ليناله المعترّ وذو الحاجة وتناله القبّرة منه خاصّة من الطير » . وقوله عليه السّلام « ما أزرع » بلفظ المستقبل المتكلَّم .
و « عنه ، عنه عليه السّلام : لا تقتلوا القنبرة ولا تأكلوا لحمها ، فإنّها كثيرة التسبيح وتقول في آخر تسبيحها » لعن اللَّه مبغضي آل محمّد عليهم السّلام « والظاهر أنّ الأصل فيه وفي الأوّل واحد حيث إنّ مضمونهما متّحد واختلاف لفظهما من الرّاوي عنه ففي الأوّل » أبو أيّوب المدنيّ « وفي الثاني » أبو عبد اللَّه الجامورانيّ » .
و « عنه ، عنه عليه السّلام قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : القنزعة الَّتي على رأس القبّرة من مسحة سليمان بن داود وذلك أنّ الذكر أراد أن يسفد أنثاه فامتنعت عليه ، فقال لها : لا تمتنعي فما أريد إلَّا إن يخرج اللَّه عزّ وجلّ منّي [ منّا ] نسمة نذكر به فأجابته إلى ما طلب ، فلما أرادت أن تبيض قال لها : أين تريدين أن تبيضي ؟ فقالت له : لا أدري أنحيه عن الطريق ، قال لها : إنّي خائف أن يمرّ بك مارّ الطريق
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٣