المنبع من تلك الحيثيّة لمّا كان فرق بين الأب والجدّ وغيرهما مع جواز بيعهما مال الابن وابن الابن الصغيرين .
قال في المبسوط : « جملة من يبيع مال غيره ستّة أنفس : الأب والجدّ ووصيّهما والحاكم وأمين الحاكم والوكيل ، ولا يصحّ لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلَّا لاثنين الأب والجدّ ، ولا يصحّ لغيرهما لأنّه لا دلالة على ذلك وبيعهما لإجماع الفرقة ، على أنّه يجوز للأب أن يقوّم جارية ابنه الصغير على نفسه ويطأها بعد ذلك » وفي ما ذكره من مجرّد التقويم دلالة على ما ذكرنا من عدم احتياج إلى إيجاب وقبول .
ويدلّ على أنّ المنع ليس من حيث الإيجاب والقبول بل من حيث التهمة خبر إسحاق بن عمّار « عن الصّادق عليه السّلام : سألته عن الرّجل يبعث إلى الرّجل يقول له : ابتع لي ثوبا ، فيطلب له في السّوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السّوق فيعطيه من عنده ، فقال : لا يقربنّ هذا ولا يدنّس نفسه إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ) * وإن كان عنده خير ممّا يجد له في السّوق فلا يعطيه من عنده » ( مكاسب التّهذيب 120 ) .
وخبر خالد القلانسيّ : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الرّجل يجيئني بالثوب فأعرضه فإذا أعطيت به الشيء زدت فيه وأخذته ، قال : لا تزده ، قلت : ولم ذاك ؟
قال : أليس أنت إذا عرضت أحببت أن تعطى به أوكس من ثمنه ، قلت : نعم ، قال : لا تزده « ( يب بيع النقد والنسيئة 52 ) .
وخبر معمر الزّيّات عنه عليه السّلام : « إنّي رجل أبيع الزّيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي ممّا أبيع ، قال : ما أحبّ لك ذلك ، قال : إنّي لست أنقص لنفسي شيئا ممّا أبيع ، قال : بعه من غيرك ولا تأخذ منه شيئا ، أرأيت لو أنّ رجلا قال لك : لا أنقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع لا تقربه » .
وخبر هشام ، عنه عليه السّلام : « إذا قال لك الرّجل : اشتر لي فلا تعطه من عندك
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٠