فيه جمعا بين النصوص المختلفة ، وقيل : يختصّ بالنقدين استنادا إلى الجمع أيضا ، وإلى الحكمة الباعثة على الحكم ، وهي ضعف المنفعة المطلوبة منهما بدون الإنفاق « قلت : لم يفهم خلاف صريح من كلام القدماء وإنّما عبّر الصدوق والشيخ بالذّهب والفضّة ، والإسكافي والمفيد والدّيلميّ والحلبيّان والحليّ بالعين والورق ، وابن حمزة بالثمن ، فإنّ المتبادر منها المضروب ، ولذا لم نر المختلف عيّن عنوانا لذكر الخلاف وإنّما قال في المسألة الأولى من فصل عاريته :
« المشهور أنّ العارية إذا لم يكن ذهبا ولا فضّة لا يضمن إلَّا بالتفريط أو التعدّي سواء كان حيوانا أو غيره ، ثمّ نقل خلاف الإسكافي في قوله : « وما كان عينا أو ورقا أو حيوانا ضمن المعار تلفه « ونقل في مسألته السابعة عن الحلبيّ والإسكافيّ ضمان العين والورق مطلقا وما عداهما بشرط التضمين أو التعدّي فمتى تلفت أو نقصت والحال هذه فعلى المستعير ضمان مثل ما هلك ونقص من المال وقيمة ما تلف من الأعيان وأرش ما نقص ، وقال : أطلقا ، والوجه ما قاله المبسوط إن نقصت بالاستعمال ، ثمّ تلفت العين لم يضمن إلَّا مع التعدّي أو شرط تضمين ما نقص لأنّ الذّاهب من الأجزاء مأذون في إذهابها بمجرى العادة » .
مع أنّه لا يفهم اختلاف واضح بين المبسوط وبينهما كما أنّه إنّما قال في مسألته الأولى ردّا على الإسكافيّ في زيادته الحيوان في الضمان ، وإنّما أوجبناه في الذّهب والفضّة لقصور النفع بالعارية فيهما - إلخ » .
وكيف كان فيدلّ على الضمان باشتراطه ولو من الكافر ما رواه الكافي ( في آخر باب ضمان عاريته ، 111 من معيشته ) حسنا « عن أبي بصير ، عن الصّادق عليه السّلام : بعث النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إلى صفوان بن أميّة فاستعار منه سبعين درعا بأطراقها فقال : أغصبا يا محمّد ؟ فقال : النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : بل عارية مضمونة » .
ورواه التّهذيب ( في 5 من أخبار عاريته ) « عن سلمة ، عنه عليه السّلام ، عن أبيه عليه السّلام : جاء النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى صفوان بن أميّة ، فسأله سلاحا ثمانين درعا
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٨