تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أنّه واحد من جنس ، لا للتأنيث . وعند العامّة أنّها الدّواجن فقط ، الواحدة حمامة ، قال حميد بن ثور الهلاليّ :
وما هاج هذا الشوق إلَّا حمامة دعت ساق حرّ نزحة وترنّما
والحمامة ههنا قمريّة ، وقال الأصمعيّ في قول النابغة :
وأحكم كحكم فتاة الحيّ إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمد
هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى قطا ، قال : وقال الأموي : الدّواجن الَّتي تستفرخ في البيوت حمام أيضا ، وأنشد : « قواطنا مكَّة من ورق الحمى » يريد الحمام وقلب « الألف » ياء بعد أن حذف الميم - إلى - وأمّا اليمام فهو الحمام الوحشيّ ، وهو ضرب من طير - الصحراء ، وهذا قول الأصمعيّ وكان الكسائيّ يقول : الحمام هو البرّيّ ، واليمام هو الذي يألف البيوت - إلخ » . قلت : وقول الكسائي غلط وإن تبعه ابن سيده كما نقله اللَّسان ، والصواب ما عند العرف من أنّ الحمام ما يألف البيوت وبه وردت الأخبار : وفي المصباح بعد ذكر إطلاق الحمامة على الأنثى والذكر - قال الزّجّاج : « إذا أردت تصحيح المذكَّر ، قلت : رأيت حماما على حمامة أي ذكرا على أنثى والعامّة تختصّ الحمام بالدّواجن » قلت : يشهد لقول الزّجاج قول جران العود كما في اللَّسان :
وذكَّرني الصبا بعد التنائي حمامة أيكة تدعو حماما
وفي اللَّسان : وروى الأزهريّ عن الشافعيّ كلّ ما عبّ وهدر فهو حمام يدخل فيها القماري والدّباسي : والفواخت ، سواء كانت مطوقة أو غير ، آلفة أو وحشيّة ، قال الأزهريّ : جعل الشافعيّ اسم الحمام واقعا على ما عبّ وهدر ، لا على ما كان ذا طوق فدخل فيه الورق الأهليّة والمطوّقة الوحشيّة ، ومعنى « عبّ » أي يشرب نفسا نفسا حتّى يروي ولم ينقر الماء نقرا كما تفعله سائر الطير » . قلت : وقول الشافعيّ عندنا غير مقبول في الفقه ، وأمّا اللَّغة ، فلم يكن من
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 66 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )