من قال الرّقبى يحتاج أن يقول : جعلت خدمة هذا العبد لك مدّة حياتك أو مدّة حياتي - إلخ « الظاهر أنّه استند إلى ما رواه الكافي ( في 23 من 23 من وصاياه ) والتّهذيب ( في 43 من وقوفه ) » عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : سألته عن الرّجل تكون له الخادم تخذمه فيقول : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرّجل بخمس سنين أو ستّة ثمّ يجدها ورثته ألهم أن يستخدموها قدر ما أبقت ؟ قال : إذا مات الرّجل فقد عتقت « لكن مورده كما ترى مدّة حياة من جعلت له فقط ، والمفهوم منه أنّ التدبير ليس مختصّا بموت المولى بل يمكن أن يكون بموت من جعل خدمته لغيره مدّة عمر غيره وأنّه لو أبق مدّة قبل موته لا يبطل تدبيره .
وردّ الحليّ للخبر بأنّ التدبير إنّما في موت المولى ، كما ترى فإذا دلّ الدّليل على كفاية موت غيره أيّ مانع منه ، وإلى ما رواه التّهذيب في 44 ممّا مرّ « عن محمّد بن مسلم : سألت الباقر عليه السّلام عن رجل جعل لذات محرم جاريته حياتها ، قال : هي لها على النحو الذي قد قال » ومورد هذا وإن كان جعل الحدّ لغيره مدّة حياة غيره بدون تدبير ، لكن لا مانع لو جعل الحدّ فيه مدّة حياة نفسه لقوله في جوابه « هي لها على النحو الذي قد قال » وبالجملة لا تباين بين السّكنى والعمرى فروى الكافي ( في 21 و 22 و 23 من وصاياه ) « عن حمران ، وأبي الصّباح السؤال عن السّكنى والعمرى ، والجواب بلفظ عامّ ، فجعل أبي - الصلاح التباين بين الثلاثة كما ترى مع أنّه لا مستند له .
وأمّا الرقبى فإن ثبت أنّه مختصّ بجعل خدمة المملوك فيباين السّكنى ، ولا يبعد كون النسبة بين الثلاثة العموم من وجه كما في إسكانه داره غيره مدّة عمر أحدهما لصدق الثلاثة وفي الإسكان مدّة تصدق السّكنى والرّقبى دون العمرى ، وفي جعل الخدمة مدّة أو ما دام العمر تصدق الرّقبى والعمرى دون السّكنى . وما ذكرناه من كون النسبة بين الثلاثة العموم من وجه هو المفهوم من الفقيه حيث عقد الباب للثلاثة ، ولم يرو من أخبار جعل الخدمة .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٦