حتّى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ ، قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ، قال : يقام عليه الحدّ في الحرم صاغرا ، لأنّه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال اللَّه تعالى * ( « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ) * فقال : هذا هو في الحرم ، فقال * ( فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) * » .
وفي 2 من 13 من حجّه « عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( » ومَنْ دَخَلَه ُ كانَ آمِناً « ) * قال : إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ، ثمّ فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلَّم فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم لأنّه لم يرع للحرم حرمة » .
وفي 3 منه عن عليّ بن أبي حمزة ، عن الصّادق عليه السّلام سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
* ( « ومَنْ دَخَلَه ُ كانَ آمِناً » ) * قال : إن سرق سارق بغير مكَّة أو جنى جناية على نفسه ففرّ إلى مكَّة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتّى يخرج منه ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يجالس حتّى يخرج منه فيؤخذ ، وإن أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه » .
قال الشارح : « الحق بعضهم بالحرم مسجد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ومشاهد الأئمّة عليهم السّلام » قلت : وعقد الفقيه في 155 من أبواب حجّه بابا لتحريم المدينة ، وقال :
« روى زرارة بن أعين عن الباقر عليه السّلام حرّم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله المدينة ما بين لابتيها صيدها ، وحرّم عليه السّلام ما حولها بريدا في بريد أن يختلا خلاها أو يعضد شجرها إلَّا عودي الناضح » . وروي أنّ لابتيها ما أحاطت به الحرار » .
وروى في خبر آخر « أنّ ما بين لابتيها ما بين الصورين إلى الثنية والذي حرّمه من الشجر ما بين ظلّ عائر إلى فيء وعير ، وهو الذي حرّم ، وليس صيدها كصيد مكَّة ، يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك » .
و « روى أبو بصير عن الصّادق عليه السّلام : حدّ ما حرّم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من المدينة
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧