تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
لنشهدن عليك عند الملك بالزّنا ، ثمّ لنرجمنّك فقالت : افعلا ما أحببتما فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنّها بغت فدخل الملك من ذلك أمر عظيم ، واشتدّ بها غمّه وكان بها معجبا فقال لهما : إنّ قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيّام ، ونادى في البلد الذي هو فيه أحضروا قتل فلانة العابدة ، فإنّها قد بغت فإنّ القاضيين قد شهدا عليها بذلك فأكثر النّاس في ذلك ، وقال الملك لوزيره : ما عندك في هذا من حيلة ، فقال : ما عندي في ذلك من شيء ، فخرج الوزير يوم الثالث وهو أخر أيّامها فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه فقال دانيال : يا معشر الصبيان تعالوا حتّى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة ، ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها ، ثمّ جمع ترابا وجعل سيفا من قصب ، وقال للصبيان : خذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا وكذا ، وخذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا وكذا ، ثمّ دعا بأحدهما وقال له : قل حقّا فإنّك إن لم تقل حقّا قتلتك ، والوزير قائم ينظر ويسمع ، فقال : أشهد أنّها بغت ، قال : متى ؟ قال : يوم كذا وكذا ، قال : ردّوه إلى مكانه ، وهاتوا الآخر ، فردّوه إلى مكانه وجاؤا بالآخر ، فقال له : بما تشهد ؟ فقال : أشهد أنّها بغت ، قال : متى ؟ قال : يوم كذا وكذا ، قال : مع من ، قال : مع فلان بن فلان ، قال : وأين قال : بموضع كذا وكذا ، فخالف أحدهما صاحبه ؟ فقال دانيال : اللَّه أكبر شهدا بزور يا فلان ناد في النّاس أنّهما شهدا على فلانة بزور فاحضر واقتلهما ، فذهب الوزير إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف الغلامان فنادى الملك في النّاس وأمر بقتلهما » . ( ويكره أن يعنت الشهود إذا كانوا من أهل البصيرة بالتفريق ) ( 1 ) لأنّه إهانة لهم وإهانة المؤمن حرام مع أنّه كما يكون التفريق في المرتاب به موجبا لكشف الحقّ كما مرّ كذلك التفريق لأهل البصيرة يمكن أن يكون - 21 -
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 336 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )