أسطوانة من أساطين المسجد ورؤسهم مغطَّاة بثيابهم ثمّ دعا عبيد اللَّه بن أبي رافع كاتبه فقال : هات صحيفة ودواة وجلس أمير المؤمنين عليه السّلام في مجلس القضاء وجلس النّاس إليه فقال لهم : إذا أنا كبّرت فكبّروا ، ثمّ قال للنّاس : أفرجوا ثمّ دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ، ثمّ قال لعبيد اللَّه بن - أبي رافع : اكتب إقراره ، وما يقول ، ثمّ أقبل عليه بالسؤال فقال له عليه السّلام : في أيّ يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم ؟ فقال الرّجل في يوم كذا وكذا ، قال : وفي أيّ شهر ، قال : في شهر كذا وكذا ، قال : في أيّ سنة ، قال :
في سنة كذا وكذا ، قال : وإلى أين بلغتم في سفركم حتّى مات أبو هذا الفتى ؟
قال : إلى موضع كذا وكذا ، قال : وفي منزل من مات ؟ قال : في منزل فلان ابن فلان ، قال : وما كان مرضه ؟ قال : كذا وكذا ، قال : وكم يوما مرض ؟
قال : كذا وكذا ، قال : ففي أيّ يوم مات ، ومن غسّله ، ومن كفّنه ، وبما كفّنتموه ، ومن صلَّى عليه ، ومن نزل قبره ؟ فلمّا سأله عن جميع ما يريد كبّر عليه السّلام وكبر النّاس جميعا فارتاب أولئك الباقون ، ولم يشكَّوا أنّ صاحبهم أقرّ عليهم وعلى نفسه فأمر أن يغطَّى رأسه وينطلق به إلى السّجن ، ثمّ دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه وقال : كلَّا زعمتم أنّي لا أعلم ما صنعتم فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا إلَّا واحد من القوم ولقد كنت كارها لقتله فأقرّ ، ثمّ دعا بواحد بعد واحد كلَّهم يقرّ بالقتل وأخذ المال ، ثمّ ردّ الذي أمر به إلى السّجن فأقرّ أيضا لزمهم المال والدّم » . ورواه بعده عن الأصبغ عنه عليه السّلام .
وأمّا تفريق الشهود إذا ارتيب منهم فروى الكافي أيضا ( في 9 من نوادر قضاياه ) « عن معاوية بن وهب ، عن الصّادق عليه السّلام قال : أتى عمر بن الخطَّاب بجارية قد شهدوا عليها أنّها بغت وكان من قصّتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان الرّجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبّت اليتيمة فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها فدعت بنسوة حتّى أمسكنها ، فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البيّنة من
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٤