انفردت به الإماميّة وأهل الظاهر يوافقونها فيه ، القول بأنّ للإمام والحاكم من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء ، وسواء علم الحاكم ما علمه وهو حاكم أو علمه قبل ذلك - إلى - فإن قيل : كيف تستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسئلة والإسكافيّ يصرّح بالخلاف فيها ويذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود ؟ ! قلنا : إجماعهم سبقه ولحقه ، وإنّما عوّل على اجتهاد خطأ المراسيل الإماميّة توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بفدك لمّا ادّعت أنّه نحلها أبوها مع علمه بعصمتها فلا وجه لمطالبة البيّنة منها ، أوليس روت الإماميّة « أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ادّعى عليه أعرابيّ سبعين درهما عن ناقة باعها منه فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : قد أوفيتك فقال للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ما تقول قال : قد أوفيته قال :
ألك بيّنة على أنّك أو فئته ؟ فقال : لا ، فقال للأعرابيّ : أتحلف أنّك لم تستوف حقّك وتأخذه ، فقال : نعم فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لأحاكمنّ هذا الرّجل مع رجل يحكم فينا بحكم اللَّه عزّ وجلّ فأتى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله معه إلى عليّ عليه السّلام فقال عليّ عليه السّلام للأعرابي : ما تدّعي على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : سبعين درهما ، فقال عليه السّلام :
للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما نقول : فقال : قد أوفيته ثمنها ، فقال للأعرابيّ : أصدق النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فيما قال ؟ قال : لا فأخرج عليّ عليه السّلام سيفه فضرب عنقه ، وقال : نصدّقك على أمر اللَّه ونهيه وأمر الجنّة والنّار والوحي ولا نصدّقك في هذا ، فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أصبت يا عليّ ولا تعد إلى مثلها ثمّ التفت إلى القرشي وكان قد تبعه ، فقال : هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به « وروت الشيعة عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله خرج من منزل عائشة فاستقبله أعرابيّ ومعه ناقة فقال : يا محمّد اشتر منّي هذه الناقة فاشتراها بأربعمائة درهم فلمّا دفعها إليه ضرب الأعرابيّ يده إلى زمام الناقة وقال : الناقة : ناقتي والدّراهم دراهمي فإن كان لمحمّد شيء فليقم البيّنة فأقبل رجل فقال النّبيّ : أترضى بالشيخ المقبل ، فقال : نعم ، فقال له النّبيّ : اقض في ما بيننا ، فقال للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : تكلَّم ، قال : الناقة ناقتي والدّراهم
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٤