« فإن تعذّر تصدّق بما وجد وصام بما استطاع » .
لكنّ الحقّ أنّ الأصل فيه الظَّهار ، وأنّ رواية كتاب سعد له بقوله :
« سألته عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين » تعبير غلط ، بشهادة قوله بعد « فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة » فلا معنى لتفريقه على ذاك بل على أن يقال : « سألته عن رجل كان عليه إحدى الكفّارات الثلاث » أو « سألته عن رجل كان عليه كفّارة الظهار أو القتل أو الإفطار » وأيضا يشهد لغلطه جوابه في قوله عليه السّلام « عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام » .
والصّواب رواية كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب « سألته عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدّق » فإنّ الأصل في كلّ منهما واحد ، رواية أبي بصير عن الصّادق عليه السّلام وإن من وجب عليه إحدى الكفّارات الثلاث ولم يقدر على أحد منها يصوم ثمانية عشر بدلا عن الإطعام عن كلّ عشرة ثلاثة ، واختلاف ألفاظهما لأنّهم كانوا يراعون في نقل الأخبار المعاني دون الألفاظ كما في القرآن . وهو الذي فهمه الفقيه ، فقال بعد خبره 4 من ظهاره وبعد كلام له في تقسيم الظهار إلى مخيّر وبعد ذكر كفّارته كما في القرآن الأوّل التحرير والثاني الصيام والثالث الإطعام فإن لم يجد صيام ثمانية عشر يوما . فلا بدّ أنّه فهم من رواية كتاب سعد له ما تضمّنه رواية محمّد بن عليّ بن محبوب من إرادة الظهار به ولكن قال بعد ما مرّ : « وروي أنّه إذا لم يقدر على الإطعام تصدّق بما يطيق » لكن مرّ أنّ مورد التصدّق بما يطيق بعد العجز عن العتق وصيام ستّين وإطعام ستّين في إفطار شهر رمضان كما مرّ في خبري عبد اللَّه بن سنان ، ولعلّ مراده بروايته رسالة أبيه فنقل ذلك عنه وهو يجعلها كالرّواية .
وأمّا نقل الوسائل عن كتاب عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام « من جامع في صيام رمضان عليه القضاء وعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكينا ، فإن لم يجد فليستغفر اللَّه » فغير معمول به في كون الكفّارة ترتيبيّة ، وفي عدم شيء بعد الثلاث غير الاستغفار ، والشيخ
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٣