كنت أكثر الغزو وأبعد في طلب الأجر ، وأطيل الغيبة فحجر ذلك عليّ ، قيل لي : لا غزو إلَّا مع إمام عادل ، فما ترى - إلى - قال : إنّ اللَّه يحشر النّاس على نيّاتهم يوم القيامة - إلى - قال الرّجل : غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم ؟ فقال : إن كانوا غزوا وقتلوا وقاتلوا ، فإنّك تجتزي بذلك ، وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتّى تدعوهم ، قال الرّجل : فدعوتهم فأجابني مجيب فأقرّ بالإسلام في قلبه ، وكان في الإسلام ، فجير عليه في الحكم فانتهكت حرمته وأخذ ماله واعتدى عليه فكيف بالخروج وأنا دعوته ، فقال : إنّكما مأجوران على ما كان من ذلك وهو معك يحفظك من رواء حرمتك ، ويمنع قبلتك ويدفع عن كتابك ويحفظ دمك خير من أن يكون عليك ، يهدم قبلتك وينتهك حرمتك ويسفك دمك ويحرق كتابك » .
وأخيرا « عن طلحة بن زيد ، عنه عليه السّلام : سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان ، فغزا القوم الَّذين دخل عليهم قوم آخرون ؟ قال : على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل على حكم اللَّه وحكم رسوله ، وأمّا أن يقاتل الكفّار على حكم الجور وسنّتهم فلا يحلّ له ذلك » .
وروى ( في 3 من 3 من حجّه ) « عن عبد اللَّه بن سنان : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام :
ما تقول في هؤلاء الَّذين يقتلون في هذه الثغور ؟ فقال : الويل يتعجّلون قتلة في الدّنيا وقتلة في الآخرة ، واللَّه ما الشهيد إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم » .
وفي آخره « عن عليّ بن مهزيار قال : كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : إنّي كنت نذرت نذرا منذ سنتين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا ممّا يرابط فيه المتطوّعة نحو مرابطهم بجدّة وغيرها من سواحل البحر ، أفترى أنّه يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو أفتدي الخروج إلى ذلك الموضع بشيء من أبواب البرّ لأصير إليه إن شاء اللَّه تعالى ؟
فكتب إليه بخطَّه وقرأته : إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته ، وإلَّا فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البرّ » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٥