وقال الوسائل بعد نقل كلام العلل : « لا منافاة بين استحباب هذه الثلاثة وتلك الثلاثة » . قلت : الصوم كالصلاة خير موضوع لكن الكلام في المؤكَّد ، وأخبار صوم الثلاثة في الشهر دالَّة على نسخ تأكيد صوم أيّام البيض ففي ( 2 من 12 ) صوم الكافي باب صوم رسول الله صلى الله عليه وآله « عن محمّد بن مسلم ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - : ثمّ ترك ذلك - أي صوم داود - وصام الثلاثة الأيّام الغرّ ، ثمّ ترك ذلك وفرّقها في كلّ عشرة أيّام يوما ، خميسين بينهما أربعاء - الخبر » .
وفي آخره « عن عنبسة العابد قبض النّبيّ صلى الله عليه وآله على صوم شعبان ورمضان وثلاثة أيّام في كلّ شهر - الخبر » . وخبر الزّهريّ المتقدّم صرّح فيه بعدم التأكيد فعدّه في أربعة عشر صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر » .
ويدلّ عليه ما رواه الكافي ( في 7 من باب فضل صوم شعبان - إلخ 13 من صومه ) « عن البزنطيّ : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصيام في الشهر كيف هو ؟
قال : ثلاثة في الشهر في كلّ عشرة يوم - الخبر « فترى حصره صوم الشّهر بالثلاثة في كلّ شهر ، وروى الخصال ( في باب الثلاثة ) » عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه :
سألت الصّادق عليه السّلام عمّا جرت به السنّة في الصوم من رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
ثلاثة أيّام في كلّ شهر خميس - الخبر « . وأمّا ما في قرب الحميريّ » عن الحسين ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام أنّ عليّا عليه السّلام كان ينعت صيام النّبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : صام رسول الله صلى الله عليه وآله الدّهر كلَّه ما شاء الله ، ثمّ ترك ذلك وصام صيام داود عليه السّلام يوما لله ويوما له ما شاء الله ثمّ ترك ذلك ، فصام الاثنين والخميس ما شاء الله ثمّ ترك ذلك وصام البيض ثلاثة أيّام من كلّ شهر فلم يزل ذلك صيامه حتّى قبضه الله إليه « مع كون الطريق عاميّا هو دليل لنا لا علينا كما توهّم الوسائل فنقله شاهدا لاستحباب صوم أيّام البيض ، فثلاثة أيّام من كلّ شهر هو صوم يوم في العشر الأوّل ويوم في الثاني ويوم في الثالث وقد سمّي العماني صوم الثلاثة صوم البيض فالمخالفة في الاسم لا في المعنى .
وأمّا ما نقله الوسائل عن دروع ابن طاوس عن تحفة المؤمن تأليف
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٥