« فأمّا السّنة من الصيام فصوم شعبان وصيام البيض وهي ثلاثة أيّام في كلّ شهر متفرّقة أربعاء بين خميسين : الخميس الأوّل من العشر الأوّل : وأربعاء آخر من العشر الأوسط ، وخميس من العشر الأخير » .
قلت : ولعلّ « وهي » بعد « البيض » مصحّف « وصيام » وكيف كان فكما سمّي صيام البيض سمّي صيام أيّام النفر ، روى الكافي ( في 2 من باب صوم رسول الله صلى الله عليه وآله ) « عن محمّد بن مسلم ، عن الصّادق عليه السّلام : كان النّبيّ صلى الله عليه وآله أوّل ما بعث يصوم - إلى - ثمّ ترك ذلك وقد صام الثلاثة الأيّام الغرّ ، ثمّ ترك ذلك وفرّقها في كلّ عشرة يوما » .
ويدلّ على استحبابه ما رواه الثلاثة عن الزّهريّ ، عن السّجّاد عليه السّلام - في خبر - : الصوم على أربعين وجها فعشرة أوجه منها واجبة ، وعشرة حرام ، وأربعة - عشر وجها منها صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وعدّ في الأخير « وصوم أيّام البيض » .
وروى العلل ( في 111 من أبواب جزئه الثاني ) « عن رزين بن حبيش :
سألت ابن مسعود عن أيّام البيض ما سببها ؟ قال : سمعت النّبيّ صلى الله عليه وآله يقول : إنّ آدم لما عصى ربّه عزّ وجلّ ناداه مناد من العرش يا آدم اخرج من جواري - إلى - فأهبطه إلى الأرض مسودّا « 1 » - إلى - فنادى مناد من السّماء صم لربّك اليوم ، فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشّهر فذهب ثلث السّواد ، ثمّ نودي يوم الرّابع عشر أن صم لربّك ، فصام فذهب ثلثا السّواد ، ثمّ نودي في يوم خمسة عشر بالصيام فصام وأصبح وقد ذهب السواد كلَّه فسمّيت أيّام البيض » .
ومن لفظ الخبر ترى أنّ ما قاله الشارح إشارة إلى هذا الخبر « روى عن النّبيّ صلى الله عليه وآله أنّ آدم لمّا أصابته الخطيئة اسودّ لونه فألهم صوم هذه الأيّام فابيضّ
هامش
« 1 » ينافي ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : « ثمّ بسط اللَّه سبحانه له في توبته ولقاه كلمة رحمته ، ووعده المرد إلى جنته وأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية » لظهور الكلام في قبول توبته قبل الهبوط ، ويؤيد ذلك قوله تعالى * ( « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . قالَ اهْبِطُوا
- الآية « . ( الغفاري )