وردّاه بأنّ الإمام لا يحلَّل إلَّا ما يعلم أنّ له تحليله لعصمته « فإنّ هذا المعنى لا يحتمل إرادته من كلام شيعيّ ولا ريب في تشيّعه . وظاهر القاضي قول ثامن وهو القول بتفصيل المفيد مع زيادة الدّفع عند الموت إلى الفقيه الثّقة فقال : « ينبغي لمن يجب عليه إخراج الخمس أن يقسم ستّة أقسام يدفع ثلاثة منها إلى من يستحقّه من الأصناف والثلاثة الأخرى للإمام عليه السّلام فإن لم يدرك ظهوره عليه السّلام دفعها إلى من يوثق به من فقهاء المذهب » .
وذهب ابن حمزة إلى قول تاسع وهو التفصيل بين حقّه عليه السّلام بالإيصال إلى شيعتهم المتديّنين وحقّ الأصناف بالإيصال إليهم فقال : « وإذا لم يكن الامام حاضرا فقد ذكر فيه أشياء والصحيح عندي أنّه يقسّم نصيبه عليه السّلام على مواليه العارفين بحقّه من أهل الفقر والصلاح والسداد » .
وتفصيل المصنّف في سهمه عليه السّلام بصرفه إلى نوّابه أو حفظه له بنفسه قول عاشر .
ولصاحب المعالم في منتقاه تفصيل آخر فقال بكون الأرباح مختصّة به عليه السّلام وبسقوطها فقال - بعد نقل خبر الحارث بن المغيرة النصريّ عن الصّادق عليه السّلام قلت له : إنّ لنا أموالا من غلَّات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أنّ لك فيها حقّا ، قال : فلم أحللنا إذن لشيعتنا إلَّا لتطيب ولادتهم وكلّ من والى آبائي فهم في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا فليبلغ الشاهد الغائب « :
ولا يخفى قوّة هذا الحديث في تحليل حقّ الامام عليه السّلام في خصوص النوع المعروف بالأرباح فإذا أضفته إلى الأخبار السالفة الدّالَّة بمعونة ما حقّقناه على اختصاصه عليه السّلام بخمسها عرفت وجه مصير بعض قدمائنا إلى عدم وجوب إخراجه بخصوصه في حال الغيبة وتحقّقت أنّ استضعاف المتأخرين ناش من قلَّة التفحص عن الأخبار والقناعة بميسور النظر فيها ، ثمّ إنّ للحديث اعتضادا بعدّة روايات تأتي بما تضمّنه حديث أبي عليّ بن راشد - إلخ « وأشار إلى رواية الشيخ عن عليّ بن مهزيار » قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السّلام من رجل
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٣