تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
على طريق الاستحباب ، ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب ، وبعضهم يرى عزله له عليه السّلام فإن خشي إدراك المنيّة قبل ظهوره وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته ليسلَّمه إليه عليه السّلام إن أدرك قيامه وإلَّا وصّى إلى من يقوم مقامه ، ثمّ هذا إلى أن يظهر عليه السّلام . وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدّم لأنّ الخمس حقّ وجب لغائب لم يرسم فيه قبل غيبته رسما يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه ، والتمكَّن من إيصاله إليه أو وجود من انتقل بالحقّ إليه وجرى أيضا مجرى الزكاة الَّتي يعدم عند حلولها مستحقّها فلا يجب عند عدمه سقوطها ولا يحلّ التصرّف فيها على حسب التصرّف في الأملاك ويجب حفظها بالنفس والوصيّة بها إلى من يقوم بإيصالها إلى مستحقّها من أهل الزكاة من الأصناف . وإن ذهب ذاهب إلى صنع ما وصفناه في شطر الخمس الذي هو خالص له عليه السّلام وجعل الشطر الآخر في يتامى آل الرّسول « 1 » ومساكينهم وأبناء سبيلهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابته الحقّ في ذلك بل كان على صواب ، وإنّما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ ، وإنّما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة الدّليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأصول في حظر التصرّف في غير المملوك إلَّا بإذن المالك وحفظ الودائع لأهلها وردّ الحقوق » . فنقل أقوالا أربعة مطلقة واستقرب الثالث منها أوّلا بقوله : « ولست ادفع قرب هذا القول من الصواب » ثمّ اختار الرّابع منها بقوله « وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدّم » ثمّ فصل هو بين شطري الخمس واستقربه . ثمّ إنّ التّهذيب نقل العبارة المتقدّمة لشرحها فتوهّم المعتبر كونه كلامه وتبعه المستندة وأفتى في الغريّة بقول سادس وهو صرف جميع الخمس إلى الهاشميّين فقال : « ومتى فقد إمام الحقّ وانتهت الحال إلى ما عليه النّاس
هامش
« 1 » في نقله في التهذيب « لأيتام آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله » .