الرّوايتين زرعة ولا رفاعة ، وأمّا نسبة زرعة ورفاعة إلى الفطحيّة فخطأ أمّا زرعة فإنّه واقفيّ وكان ثقة ، وأمّا رفاعة فإنّه ثقة صحيح المذهب ، وهذا كلَّه يدلّ على قلَّة معرفته بالرّوايات والرّجال فكيف يجوز ممّن حاله هذا أن يقدم على ردّ الرّوايات والفتاوي ويستبعد ما نصّ عليه الأئمّة عليهم السّلام وهلا استبعد القرعة وهي مشروعة إجماعا في حقّ الأحكام الشرعيّة والقضايا بين النّاس وشرعها دائم في حقّ جميع المكلَّفين ، وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الإنسان معرفة ما فيه الخيرة في بعض أفعاله المشتبهة عليه منافعها ومضارّها الدّنيويّة » .
قلت : في ردّ المختلف على الحليّ غث وسمين أمّا قوله : « فأيّ فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات » فالفرق بينهما كثير فمبنى كتب الفقه على ذكر الأحكام القطعيّة المستندة إلى الأخبار المتواترة دون المظنونة المستندة إلى أخبار الآحاد بخلاف كتب العبادات الموضوعة لبيان المستحبّات فمبناها على التسامح في الأدلة ، وقد ذكر الشيخ صلاة النيروز وصلاة الهديّة إليهم عليهم السّلام وصلاة أيّام الأسبوع ولياليها وصلوات أخر من قبلها في مصباحه ولم يذكرها في نهايته كما لم يروها في تهذيبه ، ويشهد لذلك أنّ كتب فقه القدماء عنونت صلاة الاستخارة وذكرت أقساما مقطوعة دون ذات الرّقاع والقرعة .
وأمّا قوله : « ذكره المفيد » فهو وإن ذكر في المقنعة ذات الرّقاع الست الَّتي في خبر هارون بن خارجة إلَّا أنّه قال بعده : « قال الشيخ وهذه الرّواية شاذّة ليست كالَّذي تقدّم لكنّا أوردناها للرّخصة دون تحقّق العمل بها » . فيمكن أن يقال : أنّ الأصل في الطعن المفيد وقد طعن أيضا شيخ صاحب المختلف « المحقّق » في معتبرة في أخبارها ، فقال - بعد نقل أقسامه المشهورة :
وأما الرّقاع وما يتضمّن « افعل ولا تفعل » ففي الخبر الشاذّ ولا عبرة بها » .
لكن ابن طاوس قال : « عندي من المقنعة نسخة عتيقة كتبت في حياة
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٢