محمّد بن مسلم صحيح بالنسبة إلى كون الخبر واحدا ، وأمّا كون أصله محمّد بن - مسلم فلا ، فقد عرفت أنّ الصدوق رواه عن زرارة فقط فلو كان قال : إنّ أصله زرارة لأتى بالصواب ، فإنّ الشيخ وإن روى ( في 68 من طهارته ، باب تيمّمه ) « عن زرارة ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام قلت له رجل دخل في الصّلاة وهو متيمّم فصلَّى ركعة ثمّ أحدث فأصاب الماء قال : يخرج ويتوضّأ ثمّ يبني على ما مضى من صلاته الَّتي صلَّى بالتيمّم » إلَّا أنّه روى في إسناد آخر ( 69 منه ) « عن زرارة ومحمّد بن مسلم قلت في رجل لم يصب الماء وحضرت الصّلاة فتيمّم وصلَّى ركعتين ثمّ أصاب الماء أينقص الركعتين أو يقطعهما ويتوضّأ ثمّ يصلَّي ؟ قال : لا ولكنّه يمضي في صلاته ولا ينقضها لمكان أنّه دخلها وهو على طهور بتيمّم ، قال زرارة : فقلت له : دخلها وهو ميمّم فصلَّى ركعة وأحدث فأصاب ماء ؟ قال : يخرج ويتوضّأ ويبني على ما مضى من صلاته الَّتي صلَّى بالتيمّم » . فأوضح هذا الاسناد أنّ شركتهما كانت في مسألة أخرى مذكورة في صدر الخبر ، وأمّا هذه المسألة المذكورة في الذّيل فالرّواية فيها مختصّة بزرارة ، ورواه الشيخ أيضا عن زرارة فقط ، وبالجملة الأصل فيها زرارة ، وكيف كان فأنكره الحلَّي ( 1 ) .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في التوجيهات المذكورة من البعد ، وكان إنكار الحلي في محلَّه وقوّاه العلامة في المختلف ، ومقتضى حمل الشيخ عدم بطلان صلاة المتيمّم المحدث في صلاته ناسيا وبطلان تيمّمه فحسب وعليه تجديد التيمم والبناء دون الإعادة ، وما أظن أن يقول به أحد غير من ذكره المؤلف ومستندهم الخبر المذكور ، وهو ما ذهب إليه الشافعي في قوله القديم والخبر مقيد بوجدان الماء وبعد الحدث ويخالف قول الشيخ في نهايته حيث أطلق القول وقال : « من أحدث في الصلاة ما ينقض الطهارة متعمّدا كان أو ناسيا أعاد الصلاة ، وإن كان حدثه في التشهّد بعد الشهادتين لم يجب إعادة الصلاة ، وإن كان قبلهما وجبت عليه الإعادة » . وفي الناصريّات « من أحدث في صلاته أو سبقه الحدث بطلت صلاته هذا صحيح وهو مذهب أصحابنا ومذهب الشافعي في قوله الجديد ، وقال في القديم : ويبطل الطهارة ولا تبطل الصلاة فيبني عليها » على أن الخبر من أخبار الآحاد ولسنا ملزمين بالعمل بما تضمنه مخالفا للمشهور ، ولبعض شراح الفقيه كلام لا بأس بذكره وهو أن قوله « ثم أحدث » كان بصيغة المجهول بمعنى مجيء المطر فجأة كما في فصل الربيع ، ففي اللغة : الأحداث هي الأمطار الحادثة في أوّل السنة . ويقال لها بالفارسية « رگبار » ويقوى ذلك فاء التفريع في قوله « فأصاب الماء » ، وعلى هذا يوافق الخبر سائر الأخبار ولا ينافي القاعدة المسلمة من إبطال الصلاة بزوال الطهارة ، وهذا التوجيه أقرب وصرف احتماله يوهن بل يبطل الاستدلال ، ورفع اليد عن القاعدة المسلمة بخبر الواحد مع مجال التوجيه ممّا ينافي الحزم ( الغفاري ) .