شرح
بالاشتراط ، ولا بالشرط وقوعاً أو عدماً ، ولذلك يعقّب إخباره ذلك غالباً بقوله
مثلا : ولله فيه المشيئة .
وعليه ، فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الوصيّ يعلمان شيئاً من الغيب بإخبار من الله تعالى ،
وإظهار منه سبحانه لهما وحياً أو إلهاماً ، كما قال عزّ من قائل : ( عالم الغيب فلا
يظهر على غيبه أحداً إلاّ من ارتضى من رسول ) ( 1 ) .
ولكنّهما غير عالمين بمطابقة ما علّماه لما هو المخزون في علمه تعالى في
اللوح المحفوظ ، من حيث الاشتراط وعدمه ، أو من حيث حصول الشرط وعدم
حصوله ، وبذلك ربما يقع الاختلاف بين ما أخبرا عنه سلفاً وبين المخبر عنه ، من
حيث الوقوع وعدمه ، وأنّ إمكان ذلك أوجب تعقيب ما يخبرون به بمشيئته تعالى ،
وتعليق ذلك عليها ، كما أمر سبحانه بذلك ونهى عن تركه بقوله جلّ وعزّ :
( ولا تقولنّ لشيء إنّي فاعل ذلك غداً * إلاّ أن يشاء الله ) ( 2 ) .
وبذلك سُمّي ما أُخبروا به أُموراً معلّقة ، وسُمّي أيضاً نفوسهم الزكية الملهمة
بتلك المغيبات بلوح المحو والإثبات .
وبذلك كلّه ينقدح لك حكمة كتمان ما في اللوح المحفوظ عن كلّ أحد ،
وإظهار ما في اللوح الثاني لبعض الخواصّ من العباد ، وإخبارهم لغيرهم بذلك ، مع
بيان كون المخبر عنه - من شقاوة زيد أو سعادته ، أو صحّته ومرضه ، أو غناه
وفقره ، وأمثالها - قابلا للمحو والإثبات ، باعتبار إمكان اشتراط كلّ منها بالدعاء
مثلا وعدمه ، أو بالصدقة وعدمها في اللوح المحفوظ ، حتّى يرغب الناس ، ويبذلوا
جهدهم في تلك المبرّات والأعمال الحسنة ؛ رجاء التعليق المخفيّ عنهم وعن
النبيّ والوصيّ اللذين أخبرا بذلك ، ثمّ يجتهدوا في عمل الخير والإلحاح في
الدعاء والتضرّع ، مؤمّلين محو السوء عنهم ، وإثبات الخير لهم ، على تقدير اشتراط
ذلك بحصول الأدعية أو الأعمال الحسنة .
هامش
( 1 ) الجن : 27 .
( 2 ) الكهف : 23 - 24 .