تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
بالاشتراط ، ولا بالشرط وقوعاً أو عدماً ، ولذلك يعقّب إخباره ذلك غالباً بقوله مثلا : ولله فيه المشيئة . وعليه ، فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الوصيّ يعلمان شيئاً من الغيب بإخبار من الله تعالى ، وإظهار منه سبحانه لهما وحياً أو إلهاماً ، كما قال عزّ من قائل : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلاّ من ارتضى من رسول ) ( 1 ) . ولكنّهما غير عالمين بمطابقة ما علّماه لما هو المخزون في علمه تعالى في اللوح المحفوظ ، من حيث الاشتراط وعدمه ، أو من حيث حصول الشرط وعدم حصوله ، وبذلك ربما يقع الاختلاف بين ما أخبرا عنه سلفاً وبين المخبر عنه ، من حيث الوقوع وعدمه ، وأنّ إمكان ذلك أوجب تعقيب ما يخبرون به بمشيئته تعالى ، وتعليق ذلك عليها ، كما أمر سبحانه بذلك ونهى عن تركه بقوله جلّ وعزّ : ( ولا تقولنّ لشيء إنّي فاعل ذلك غداً * إلاّ أن يشاء الله ) ( 2 ) . وبذلك سُمّي ما أُخبروا به أُموراً معلّقة ، وسُمّي أيضاً نفوسهم الزكية الملهمة بتلك المغيبات بلوح المحو والإثبات . وبذلك كلّه ينقدح لك حكمة كتمان ما في اللوح المحفوظ عن كلّ أحد ، وإظهار ما في اللوح الثاني لبعض الخواصّ من العباد ، وإخبارهم لغيرهم بذلك ، مع بيان كون المخبر عنه - من شقاوة زيد أو سعادته ، أو صحّته ومرضه ، أو غناه وفقره ، وأمثالها - قابلا للمحو والإثبات ، باعتبار إمكان اشتراط كلّ منها بالدعاء مثلا وعدمه ، أو بالصدقة وعدمها في اللوح المحفوظ ، حتّى يرغب الناس ، ويبذلوا جهدهم في تلك المبرّات والأعمال الحسنة ؛ رجاء التعليق المخفيّ عنهم وعن النبيّ والوصيّ اللذين أخبرا بذلك ، ثمّ يجتهدوا في عمل الخير والإلحاح في الدعاء والتضرّع ، مؤمّلين محو السوء عنهم ، وإثبات الخير لهم ، على تقدير اشتراط ذلك بحصول الأدعية أو الأعمال الحسنة .
هامش
( 1 ) الجن : 27 . ( 2 ) الكهف : 23 - 24 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 99 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني