تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أبدى الهدى وأوضح السبيلا * فيه بسبق موت إسماعيلا مات ووارى لحده أبوه * شخصاً فما يقول تابعوه ؟
شرح
وأنّه جلّ وعلا بذلك المعنى الصحيح من البداء « أبدى » وأظهر « الهُدى » وهو الإمام السابع « وأوضح السبيلا » للناس إلى معرفته ، ومعرفة ما « فيه » من اللياقة للخلافة ، وبيّن لهم ماله من الميز والقابليّة ، وأزال عنهم الشبهة فيه « بسبق موت إسماعيلا » حيث توفّاه بعصر أبيه الصادق ( عليه السلام ) . ولذلك أشهد عليه الصادق ( عليه السلام ) كافّة أصحابه مراراً عديدة - عند زهوق روحه ، وعند تجهيزه وتغسيله وتكفينه - أنّه قد « مات » ( 1 ) . ثمّ لم يكتف بذلك كلّه حتّى تقدّم بنفسه المقدّسة ، وأنزل ابنه إسماعيل في قبره « ووارى » أي : ستر « لحده أبوه » بالتراب ، بعد أن كشف وجهه وأراهم أنّه ميّت لا حراك به ( 2 ) . وتولّى كلّ ذلك « شخصاً » بنفسه النفيسة ؛ تثبيتاً لموته وعدم إمامته بعد أبيه ( عليه السلام ) . « فما يقول تابعوه » المتسالمون على موته قبل أبيه ؟ وهم المعروفون بالإسماعيليّة ( 3 ) الضالّة المضلّة الباقية منهم شرذمة قليلة إلى عصرنا الحاضر ، وكيف أقاموا بعد ذلك كلّه على الغيّ ، وأصرّوا على الضلال ؟ أفهل يعتقدون بحياته الظاهريّة ، وكونه على وجه الأرض حيّاً يرزق من طعام الدنيا ؟ فذاك - بعد كونه دعوى فارغة بلا دليل ولا برهان - تكذيب لإخبارات أبيه ( عليه السلام ) بموته ، مع أنّ التواريخ والأحاديث والأُمّة كلّها متصافقة على موته ، وما قول أُولئك الفرقة جواباً عن قوله تعالى : ( كلّ نفس ذائقة الموت ) ( 4 ) ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) ( 5 ) وأمثال ذلك .
هامش
( 1 و 2 ) انظر الغيبة ( النعماني ) : 327 ، المناقب ( ابن شهرآشوب ) 1 : 266 في الردّ على الفرق الباطلة ، بحار الأنوار 47 : 254 . ( 3 ) انظر المقالات والفرق ( الأشعري ) : 80 . ( 4 ) آل عمران : 185 . ( 5 ) الزمر : 30 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 102 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني