شرح
خفيّة في ذلك ، ولم يعرف به أحداً من خليقته ، ولم يطّلع عليه مخلوق من بريّته ،
لا مَلَك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، نظير علمه بالساعة ، بمعنى قيام القيامة الكبرى ،
والبعث والنشور يوم الطامة العظمى أو بمعنى قيام القيامة الصغرى في الدنيا ،
بظهور الحجّة العليا الّذي هو خاتم الأوصياء ، والثاني عشر من خلفاء خاتم
الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين ، وذلك قوله تعالى : ( يسألونك
عن الساعة أيّان مرساها قل إنّما علمها عند ربّي لا يجلّيها لوقتها إلاّ هو ) إلى قوله
سبحانه ( يسألونك كأنّك حفيٌّ عنها قل إنّما علمها عند الله ) ( 1 ) .
وكذا قوله جلّ وعلا في النازعات : ( يسألونك عن الساعة أيّان مرساها *
فيم أنت من ذكراها * إلى ربّك منتهاها ) ( 2 ) .
ونظير ذلك علمه عزّ وجلّ بأربعة أُمور أُخر قد قرنها بعلمه بالساعة في قوله
عزّ من قائل في سورة لقمان : ( إنّ الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في
الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأيّ أرض تموت ) ( 3 ) .
وكذا قوله عزّ وجلّ في سورة الرعد : ( الله يعلم ما تحمل كلّ أُنثى وما تغيض
الأرحام وما تزداد ) ( 4 ) .
وأمثالها ممّا تعلّق به العلم الأزلي القديم ، المتّحد مع الذات المقدّسة بنحو
العينيّة الحقيقيّة ، والدقّة التامّة العقليّة ، وهو الّذي لا يعقل فيه التغيّر والتبدّل أبداً ،
ولا يؤثّر فيه شيء من الدعاء والصدقة وأمثالهما من الطاعات ، أو المعاصي أصلا .
وذلك نظير علمه سبحانه بالآجال الحتميّة على ما صرّح به في آيات عديدة
كقوله سبحانه : ( إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ( 5 ) ( إنّ
أجل الله إذا جاء لا يؤخّر ) ( 6 ) وأمثالهما .
وبالجملة ، فهذا القسم من العلم المختصّ بذاته المقدّسة هو المشار إليه في آيات
كثيرة ، نحو قوله تعالى في سورة الأنعام : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 .
( 2 ) النازعات : 42 - 44 .
( 3 ) لقمان : 34 .
( 4 ) الرعد : 8 .
( 5 ) يونس : 49 .
( 6 ) نوح : 4 .
( 7 ) الأنعام : 59 .