تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
وفي سورة الكهف : ( له غيب السماوات والأرض ) ( 1 ) . وفي سورتي النحل وهود : ( ولله غيب السماوات والأرض ) ( 2 ) . وفي سورة النمل : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلاّ الله ) ( 3 ) . إلى غير ذلك من نظائرها ، وأنّ المثبت فيه هذا القسم من علمه سبحانه وهو الذات المقدّسة ، هو المعبّر عنه باللوح المحفوظ أو بأُمّ الكتاب في قوله عزّ وعلا في سورة البروج : ( بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ ) ( 4 ) . وفي سورة الرعد : ( وعنده أُمّ الكتاب ) ( 5 ) بعد قوله العزيز : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ( 6 ) . وأمّا القسم الآخر من العلم المكتوم الّذي اقتضت المصالح الواقعية إبداءه لبعض الخواصّ من الأنبياء والأولياء وإخبارهم به بالوحي أو بالإلهام : فهو أيضاً على قسمين : فإنّ منها ما هو موافق لما في اللوح المحفوظ ، ويُسمّى بالأمر الحتمي المنجّز ، وربما يوحى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنّه يلهم الوصيّ ( عليه السلام ) بكونه كذلك ، وهم يخبرون غيرهم بإذن من الله أنّ الأمر الكذائي الّذي أخبر بوقوعه أمرٌ حتمي منجّز لابدّ من وقوعه ، من غير تبديل ولا تغيير . نظير ما أخبروا عن فتنة الدجّال ( 7 ) وخروج السفياني ( 8 ) وظهور المهديّ ( عليه السلام ) ، وأمثالها بطريق الحتم والتنجّز ، وكذا بعض فتن آخر الزمان بحيث لا يغيّرها شيء من الدعاء وأمثاله من المغيّرات . ومنها ما ليس كذلك ، بمعنى أنّ الموحى إليهم ربما يكون وقوعه القطعي مشروطاً بشرط مستور معلوم عنده تعالى ، وغير معلوم لدى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الوصيّ ، وعندئذ يُخبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلا غيره بما علمه ، وهو غير عالم
هامش
( 1 ) الكهف : 26 . ( 2 ) النحل : 77 ، هود : 123 . ( 3 ) النمل : 65 . ( 4 ) البروج : 21 - 22 . ( 5 و 6 ) الرعد : 29 . ( 7 ) انظر بحار الأنوار 85 : 92 وصحيح مسلم 4 : 2247 باب 20 . ( 8 ) كمال الدين وتمام النعمة 2 : 516 / 44 و 652 / 14 ، الغيبة ( النعماني ) : 255 .