شرح
وفي سورة الكهف : ( له غيب السماوات والأرض ) ( 1 ) .
وفي سورتي النحل وهود : ( ولله غيب السماوات والأرض ) ( 2 ) .
وفي سورة النمل : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلاّ الله ) ( 3 ) .
إلى غير ذلك من نظائرها ، وأنّ المثبت فيه هذا القسم من علمه سبحانه وهو
الذات المقدّسة ، هو المعبّر عنه باللوح المحفوظ أو بأُمّ الكتاب في قوله عزّ وعلا
في سورة البروج : ( بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ ) ( 4 ) .
وفي سورة الرعد : ( وعنده أُمّ الكتاب ) ( 5 ) بعد قوله العزيز : ( يمحو الله ما
يشاء ويثبت ) ( 6 ) .
وأمّا القسم الآخر من العلم المكتوم الّذي اقتضت المصالح الواقعية إبداءه
لبعض الخواصّ من الأنبياء والأولياء وإخبارهم به بالوحي أو بالإلهام : فهو أيضاً
على قسمين :
فإنّ منها ما هو موافق لما في اللوح المحفوظ ، ويُسمّى بالأمر الحتمي المنجّز ،
وربما يوحى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنّه يلهم الوصيّ ( عليه السلام ) بكونه كذلك ، وهم يخبرون
غيرهم بإذن من الله أنّ الأمر الكذائي الّذي أخبر بوقوعه أمرٌ حتمي منجّز لابدّ من
وقوعه ، من غير تبديل ولا تغيير .
نظير ما أخبروا عن فتنة الدجّال ( 7 ) وخروج السفياني ( 8 ) وظهور المهديّ ( عليه السلام ) ،
وأمثالها بطريق الحتم والتنجّز ، وكذا بعض فتن آخر الزمان بحيث لا يغيّرها شيء
من الدعاء وأمثاله من المغيّرات .
ومنها ما ليس كذلك ، بمعنى أنّ الموحى إليهم ربما يكون وقوعه القطعي
مشروطاً بشرط مستور معلوم عنده تعالى ، وغير معلوم لدى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أو الوصيّ ، وعندئذ يُخبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلا غيره بما علمه ، وهو غير عالم
هامش
( 1 ) الكهف : 26 .
( 2 ) النحل : 77 ، هود : 123 .
( 3 ) النمل : 65 .
( 4 ) البروج : 21 - 22 .
( 5 و 6 ) الرعد : 29 .
( 7 ) انظر بحار الأنوار 85 : 92 وصحيح مسلم 4 : 2247 باب 20 .
( 8 ) كمال الدين وتمام النعمة 2 : 516 / 44 و 652 / 14 ، الغيبة ( النعماني ) : 255 .