تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
وهذا هو الوجه فيما ورد في الكتاب والسنّة وغيرهما من الحثّ على الدعاء ، والصدقة ، وصلة الرحم ، وأمثالها : لدفع البلايا والأسواء الدنيويّة المقدّرة ، مضافاً إلى كونها عبادات مقرّبة إليه تعالى ؛ جالبةً للحسنات ، والأُجور الأُخروية ؛ ودافعة لمكارهها الوخيمة الشديدة . وكذا ما ورد عنهم في بعض أدعيتهم بقولهم مثلا في ليلة القدر : " اللّهمّ إن كان اسمي مكتوباً في ديوان الأشقياء فامحني من ديوان الأشقياء ، واكتبني في ديوان السعداء " ( 1 ) . وبذلك كلّه اتّضح لك أيضاً وجه الجمع بين ما ورد كتاباً وسنّة من عدم إمكان تقدّم الآجال وتأخّرها عن الوقت المقدّر لها ، على ما صرّح به في الآيتين المتقدّمتين وأمثالهما ، وبين ما ورد فيهما من إمكان ذلك ، كما في قوله تعالى في سورة نوح : ( يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخّركم إلى أجل مسمّى ) ( 2 ) . وقوله سبحانه في سورة الأنعام : ( ثمّ قضى أجلا وأجل مسمّى ) ( 3 ) . وفي سورة العنكبوت : ( ولولا أجل مسمّى لجاءهم العذاب ) ( 4 ) . وأمثال ذلك في الآيات أيضاً كثيرة ، فإنّ المحتوم المسمّى منهما هو ما علّمه تعالى أزلا ، وهو محفوظ عن التغيير والتبديل ، وأمّا المعلّق منهما فهو ما في اللوح الثاني ، ولا تهافت بين الصنفين أصلا كما ربما يتوهّمه بعض الجهلة . وبذلك كلّه يتّضح لك أيضاً اندفاع ما ربما يعترضه بعض حمقاء المخالفين على مبيت الوصيّ ( عليه السلام ) على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة فراره من مكّة المكرّمة ، وإنكارهم كون ذلك فخراً له على ما تدّعيه الإماميّة ( 5 ) بأنّه فادى بنفسه النفيسة لنفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المقدّسة ، وخاطر بمهجته للقتل حفظاً له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال ( ابن طاووس ) : 378 ، بحار الأنوار 94 : 374 بتفاوت يسير . ( 2 ) نوح : 4 . ( 3 ) الأنعام : 2 . ( 4 ) العنكبوت : 53 . ( 5 ) قد تقدّم مفصّلا مع تخريج مصادره في ج 1 ص 515 ، وص 555 .