تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
وندامته عمّا قدّره أوّلا لظهور الخطأ له في ذلك ، والعياذ بالله أو لانكشاف مصلحة مزاحمة لمصلحة ما رآه وقدّره قديماً ، بحيث حصل العلم له بالمصلحة المتأخّرة المعادلة للأُولى ، أو الأقوى منها بعد خفائها عليه . وإنّ من الواضح أنّ كلّ ذلك كفر لا ينسب إلى أدنى مسلم ، فضلا عن الفرقة المحقّة الإماميّة ؛ لاستلزامه نسبة الجهل أو الغفلة أو العبث إليه تعالى ، أو ما هو أعظم من ذلك ، وهو نسبة تغيّر الذات المقدّسة بتغيّر علمه المتّحدة لها ، ونعوذ بالله من القول بشيء منها . وقد تقدّم نظير ذلك اعتراضاً وجواباً في النسخ في باب النبوّة ، فراجع ( 1 ) وكلاهما من واد واحد ، غير أنّ النسخ إنّما هو في التشريعيّات ، والبداء يكون في التكوينيّات . وبالجملة ، فلا وحشة في نسبة البداء إليه تعالى بالمعنى الّذي ذكرنا ، وهو إبداؤه تعالى لخليقته ما علمه أزلا ، وكتمه عنهم لمصالح شتّى ، منها : امتحان العباد ، وتميّز الخبيث من الطيّب كما في وعده تعالى لكليمه ( عليه السلام ) ثلاثين ليلة ؛ لاختلائه بالمناجاة معه في جبل طور ، ثمّ إتمامها بعشر ليال أُخر ، كما قال تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة ) ( 2 ) . وبذلك ارتدّ جمعٌ كثيرٌ من أُمّته ، ورجع الخبيث منهم إلى الكفر ؛ لما علم تعالى فيهم من كون إيمانهم مستعاراً يزول بأدنى توهّم وزلّة ، وتثبت الآخرون المستقرّ إيمانهم . وكذا الأمر فيما نحن فيه ، فإنّه بعد ما وهب إسماعيل للإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهو أكبر ولده ، وجمع له فضيلتي العلم والتقى ، وشدّة حُبّ الإمام ( عليه السلام ) له أرخى العنان لأصحاب الإمام ، حتّى ظنّوا وأيقنوا بكونه الخليفة عن أبيه بعده ، وأخفى الله تعالى علمه بعدم ذلك عنهم إلى أن أظهر ذلك لهم بموت إسماعيل أيّام أبيه ، وعرّفهم بأنّ
هامش
( 1 ) راجع المجلّد الأوّل . ( 2 ) الأعراف : 124 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 95 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني