والسابع الكاظم من فيه بدا * لله ما جاز له من البدا
شرح
وبلاغة جُمله ، وسلاسة عباراته ، ولطافة كلماته ، وسائر رموزه وإشاراته « لو »
كنت « تعقل » شيئاً من ذلك ، ومن المعارف والحكم والأخلاق والشيم .
ثمّ أضف إلى ذلك كلّه ما ظهر منه من معجزاته وكراماته الكثيرة الّتي لا يسع
المقام الإشارة إليها ، فضلا عن إحصائها وبيان كلّ منها ، فراجع فيها كتب
الأحاديث والتواريخ المطوّلة ( 1 ) .
[ إمامة موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ]
ثمّ إنّه انتقلت الإمامة عنه بعد شهادته إلى ابنه موسى ( عليه السلام ) ، وهو تاسع
المعصومين « والسابع » من خلفاء جدّه خاتم النبيّين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولقبه « الكاظم »
وكنيته أبو الحسن الثاني ، وأبو إبراهيم .
وهو « من فيه بدا » ما كان مكنوناً « لله » تعالى ، وكان مخزوناً في علمه القديم
الأزلي ، ولم يعلم به الناس ، وهو انتقال الإمامة إليه دون أخيه الأكبر الثقة
إسماعيل ، الّذي كان المتعيّن لديهم أنّه سينتقل إليه الأمر بعد أبيه الصادق ، وذلك
لشدّة ورعه وتُقاه وعلمه وفضله وقرب منزلته من أبيه ، إلى أن توفّاه الله تعالى في
حياة أبيه ؛ دفعاً للتوهّم ، وأظهر للخلق ما كان مخزوناً لديه تعالى من إمامة هذا
الإمام الكاظم .
وهذا هو « ما جاز له » تعالى لدى الإماميّة « من » قسمي « البدا » ( 2 ) لا ما
توهّمه بعض المخالفين ، ونسب القول به إلى الشيعة الإماميّة ، وطعن عليهم بذلك
أشدّ الطعن ، بل نسبهم بذلك إلى الكفر ، وهو أولى منهم بذلك ، فزعم المخالف
الأعمى أنّهم يقولون بتبدّل ما جرى في علمه الأزلي ، وعدوله عنه إلى غيره ،
هامش
( 1 ) الإرشاد ( المفيد ) 2 : 193 ، بحار الأنوار 47 : 63 - 161 .
( 2 ) كنز الفوائد ( الكراجكي ) 1 : 227 ، وأصل الشيعة وأُصولها ( كاشف الغطاء ) : 313 .