تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
بثّ العلوم فرعها وأصلها * وكم وكم من شبهات حلّها
شرح
ولا شبهة أنّ مذهب ذلك الإمام الصادق هو بعينه مذهب آبائه الطاهرين ، وطريقته طريقة جدّه سيّد المرسلين ، من غير فرق ولا اختلاف بينهم وبين المعصومين ذرّيتهم في شيء من الأحكام والفتاوى والمذهب والطريقة والقضايا وغيرها أصلا ، ولا بمقدار شعرة ، بل كلّهم نور واحد ، وكلامهم واحد ، ورأيهم واحد ، كما أنّ الحقّ الواقعي عند الله في جميعها واحد ، والربّ واحد ، والدين واحد . ولا يعقل في شيء منها التعدّد والزيادة إلى الاثنين ، فضلا عن الأربعة ، خصوصاً مع كونها مبتدعة مخترعة ، وأنّ هذا الإمام الحقّ المبين ، والمبين للحقّ اليقين من المذهب والدين ، هو الّذي فسح له الدهر نشر الفضائل ، وتعليم الفواضل ، ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الآداب لعامّة البرايا ، فعلّم الناس الأحكام ، و « بثّ العلوم » بأصنافها « فرعها وأصلها » بين الأنام . وذلك لما أشرنا إليه من اشتغال ملوك عصره من العبّاسيّين والأُمويّين بأنفسهم ، وقيام الحروب الدامية بينهم ، والتهاؤهم بذلك عن التعرّض للإمامين الباقرين الصادقين ، ولذلك بذل هذا الإمام الناطق بالحقّ جُهده في تعليم الناس ، وتربيتهم ، ولقّب بينهم بشيخ الأئمّة . والمعروف أنّه كان يحضر مجلس تدريسه وتحت منبر تعليمه أربعمائة نسمة من فحول العلماء ( 1 ) وفيهم أبو حنيفة ، أوّل أئمّة مذاهب القوم ، ولم يزل يتلمّذ عنده ويتعلّم لديه حتّى غلب عليه الطمع ، وحُبّ الجاه والرئاسة ، واغترّ بمواعيد بعض ملوك المخالفين في عصره ، وانحرف عن الإمام ، وابتدع مذهباً لنفسه ، معارضاً لمذهب الحقّ .
هامش
( 1 ) قال المفيد في الإرشاد 2 : 179 : قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات ، على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل . وكذا قال ابن شهرآشوب في مناقبه 4 : 247 في علمه ( عليه السلام ) .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 92 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني