تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ناهيك منها ما روى المفضّل * فانظر وأمعن نظراً لو تعقل
شرح
وإن شئت أن تشمّ رائحةً من عبقريّة ذلك الإمام الصادق فراجع كتب الأحاديث والتفاسير ( 1 ) تجد العجب العُجاب من بياناته الشريفة في علوم شتّى ، ثمّ احتجاجاته المفحمة للخصماء الألدّاء ، وأصحاب الأديان ، فترى كم من علوم غامضة قد بيّنها « وكم » من قضايا مشكلة عويصة قد أوضح الحكم فيها « وكم من شبهات » مضلّة ذات عقد صعبة الانحلال قد « حلّها » حتّى أبهر الكلّ ، وحيّر العقول ، وأدهش أُولي الألباب ، واعترف بفضله المخالف والمؤالف ، وخضع له القريب والبعيد ، وأرغم بذلك أنف الحسود العنيد . وقال في شأنه أبو حنيفة : والله ما رأت عيني ولا عين بصير ، ولا سمعت أُذني ولا أُذن سامع بأفقه ولا أعلم من جعفر بن محمّد ( 2 ) . راجع في ذلك كلّه ما رواه العلاّمة المجلسي ( 3 ) وغيره من فطاحل العلماء ، من طُرق الفريقين ، ويكفيك من المعرفة ببعض علومه ، و « ناهيك منها » ومن إطالة الكلام في بيان فضائله وفواضله والغوص في بحار علومه « ما روى المفضّل » بن عمر أحد تلاميذه عنه ، في الحديث الطويل المشتهر بتوحيد المفضّل في عجائب خلقة الموجودات بأنواعها وأصنافها من الحيوانات والنباتات والجمادات . وقد تقدّم ذكر بعضها في الباب الأوّل من الكتاب . « فانظر » في تمام الحديث المذكور في كثير من الكُتب المطوّلة ، ومنها البحار ( 4 ) « وأمعن » فيه « نظراً » وأعجب وتأمّل في دقائق معانيه ، وفصاحة بيانه ،
هامش
( 1 ) انظر كشف الغمّة 2 : 157 - 179 ، الإرشاد ( المفيد ) 2 : 183 - 208 ، بحار الأنوار 47 : 136 فما بعد ، الفصول المهمّة ( ابن الصباغ ) : 222 . ( 2 ) تذكرة الحفّاظ 1 : 166 بتفاوت ، سير أعلام النبلاء 6 : 257 . ( 3 ) بحار الأنوار 47 : 162 فما بعد ، الفصول المهمّة ( ابن الصباغ ) 224 . ( 4 ) بحار الأنوار 3 : 57 .