شرح
وقوله سبحانه : ( ومنهم الّذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أُذن ) ( 1 ) . مع قوله
جلّ وعلا : ( الّذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 2 ) .
ثمّ قوله عزّ من قائل : ( وممّن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة
مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذّبهم مرّتين ) ( 3 ) .
( وفيكم سمّاعون لهم ) ( 4 ) .
إلى غير ذلك ممّا ورد في محكمات الكتاب ، فضلا عن متواترات السنّة من
التقسيم المذكور للمتشرفين برؤيته المباركة الفائزين بشريف محضره ، فضلا عن
التابعين لهم ، من أهل العصر الثاني بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفيهم جرو معاوية ، وهو اللعين :
يزيد ، المحلّل نكاح المحارم ( 5 ) والمجاهر بارتكاب الفواحش والمنكرات ، كشرب
الخمر ( 6 ) واللعب بالقرود ، وإنكار رسالة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والاستهزاء بالوحي
السماوي ، وقتل أفلاذ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسبي عترته ، وهتك حرماته ، على ما
تقدّمت الإشارة إلى بعض مناكيره ( 7 ) .
فكيف ينسب إليه الإسلام ، أو إلى أتباعه وأمثاله ، أو إلى من يحكم بوثاقة ذاك
الرجس الزنيم وعدالته ، وصحّة رواياته وأحاديثه المنقولة بلسانه ؟ على ما قدّمنا
نقله عن الغزالي وتصريحه بكلّ ذلك ( 8 ) .
أم كيف يجوز الترحّم عليه وعليهم لمجرّد كونهم في عصره ، أو رؤيتهم له ، أو
تسميتهم بالصحابة والتابعين ؟ ولعمر الحقّ إنّ كلّ ذلك اجتراء على الله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل خروجٌ عن الدين ، وتكذيب للكتاب والسنّة ، ومعارضة لقوله
تعالى : ( ما كان للنبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي قربى
من بعد ما تبيّن لهم أنّهم أصحاب الجحيم ) ( 9 ) .
وذلك مع تسميته تعالى المنافقين إخوان الكفّار في آيات عديدة كقوله تعالى :
هامش
( 1 و 2 ) التوبة : 61 .
( 3 و 4 ) التوبة 101 و 47 .
( 5 و 6 ) انظر تاريخ الخلفاء ( السيوطي ) : 209 ، مروج الذهب 3 : 67 ، أنساب الأشراف ( البلاذري )
5 : 299 .
( 7 ) راجع ج 1 ص 397 .
( 8 ) راجع ج 1 ص 400 .
( 9 ) التوبة : 113 .