تقلّدوا دين النبيّ العربي * وبايعوا الله على يد النبي
شرح
( لكنّ الرسول والّذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأُولئك لهم الخيرات
وأُولئك هم المفلحون * أعدّ الله لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
ذلك الفوز العظيم ) ( 1 ) .
وقوله سبحانه : ( والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم
بإحسان ) ( 2 ) .
إلى آخر ما تقدّم ذكره من الآيات الشريفة ، ونظائرها الكثيرة ، فإنّه هم الّذين
« تقلّدوا دين النبيّ العربي » واتّخذوه كالقلادة في العنق ، ملازمين له « وبايعوا الله »
على تضحية نفوسهم ، وبذل مهجهم ، وكانت تلك البيعة منهم « على يد النبيّ » بيعةً
مع الله سبحانه ، فقد قال تعالى : ( إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون الله يد الله فوق
أيديهم ) ( 3 ) .
ولكن كان هناك من صحابته من لم يكن بتلك الصفات ، ونزل فيهم من الذمّ
والتهديد أيضاً محكمات الآيات على ما أشرنا إلى بعضها ، وسنشير أيضاً إلى
بعضها الآخر عند تعرّض السيّد الناظم ( قدس سره ) لها ، وبذلك يتّضح لك صحّة ما ذكرنا من
انقسامهم إلى قسمين .
بل وسيتّضح لك إن شاء الله تعالى ما ثبت كتاباً وسنّة من أنّ المؤمنين في عصره
أيضاً انقسموا بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى قسمين :
فمنهم من ثبت واستقام على إيمانه وإطاعة أمر نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ووفى بعهده معه
في اتّباع وصيّه والاقتداء بخليفته المنصوب من قبله .
ومنهم من ارتدّ عن دينه بعد نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونكث بيعته له ، ونقض عهده معه في
ذلك ، وقد نزل في كلّ من الفريقين أيضاً آيات في الكتاب الكريم ، فقال تعالى في
هامش
( 1 و 2 ) التوبة : 88 - 89 و 100 .
( 3 ) الفتح : 10 .