شرح
الكفّار والمشركين المحاربين لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع غزواته .
فهل يمكن رتق ما فتقه أُولئك المنافقون وأشباههم من المتظاهرين بالإسلام
حقناً لدمائهم ، أو طمعاً في إمارتهم ، مع ابطانهم الكفر بشهادة انتقامهم من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بظلمهم لعترته ، وخصوصاً معاوية ، وما فعل بالإمام الثاني ، وهو
الحسن السبط الأكبر ( عليه السلام ) بعد شهادة أبيه ( عليه السلام ) ، من أنواع المظالم والهتك والسبّ ،
وغصب الحقّ ، إلى أن دسّ إليه السمّ الناقع وقتله به ( 1 ) . ثمّ أبدع في الدين ما أبدع ،
وبدّل من أحكامه ما بدّل ، وغيّر ما غيّر ، وحلّل وحرّم على حسب هواه وشهوته .
أفهل مثله ومثل أبيه ومن حذا حذوهم من سائر المنافقين الّذين تظاهروا
بالإسلام ولو في أيّام قليلة من عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجتمعوا حوله في أواخر أيّام
حياته خوفاً من بطشه أو طمعاً في الجاه بعده مع ما عُلم فيهم من إبطانهم الكفر
والعداوة والحسد له ولأهل بيته ( عليهم السلام ) .
فهل مثلهم يُترحّم عليهم ، ويُحكم بتزكيتهم وعدالتهم ووثاقتهم ، ويستوجبون
الثناء الجميل والأجر العظيم برؤيتهم النبيّ ووجودهم في عصره ؟ على ما صرّح به
بعض القوم بقوله : إنّ كلّ من أدرك النبيّ وتظاهر بالإسلام ، فهو صحابيّ عدل ثقةٌ
مستوجبٌ للثناء والأجر ( 2 ) وكذا التابعين لهم في العصر الثاني بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ،
ويجب تزكية جميعهم ، وهيهات هيهات من ذلك .
فأين إذاً ما ورد في محكمات الكتاب ، ومتواترات السنّة ، الدالّة على
انقسام الصحابة إلى قسمين ، مع ذمّ المنافقين منهم ، مع التنصيص بكذبهم ،
أو إيذائهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو كونهم جواسيس للكفّار ، نحو قوله تعالى : ( إذا
جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول الله والله يعلم إنّك لرسوله والله يشهد إنّ
المنافقين لكاذبون ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره ص 14 ، لكن لتسهيل الخطب انظر المعارف ( لابن قتيبة ) : 212 ،
مروج الذهب 2 : 427 ، أنساب الأشراف ( البلاذري ) 3 : 295 ، الاستيعاب ( بهامش الإصابة ) 1 : 375 .
( 2 ) انظر تدريب الراوي 2 : 212 .
( 3 ) المنافقون : 1 .