تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
رقى ذرى المجد بسيّد البشر * أصحابه مَن بهم الدين اعتمر وقد أتى في محكم الكتاب * ما يقتضي فضيلة الأصحاب
شرح
( ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب ) ( 1 ) . أليس قد نهى الله تعالى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الصلاة على جنائزهم ، والقيام على قبورهم ، ثمّ سمّاهم فسقة كفّاراً بمجرّد تخلّفهم عن الجهاد معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما قال تعالى : ( فرح المخلّفون ( المخالفون - خ ل ) بمقعدهم خلاف رسول الله ) ( 2 ) إلى قوله سبحانه : ( ولا تصلّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنّهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) ( 3 ) . وذلك بعد قوله تعالى فيهم : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرّة فلن يغفر الله لهم ) ( 4 ) . وبالجملة ، فالحكم بتزكية جميعهم ولا سيّما ممّن يدّعي أدنى مراتب الإسلام فضلا عمّن يزعم كونه عالماً من علمائهم لمن الغرائب ، وأغرب من ذلك افتراء الكذّاب المفتري على الفرقة الإماميّة بأنّهم يكفّرون جميع صحابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويتبرّؤون منهم أجمع ( سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ ) ( 5 ) . فإنّ ذلك أشنع وأفظع من سابقه ، ومن الواضح أنّ كلا المذهبين غيّ وضلال ، وهما بين إفراط وتفريط ، وأنّ مذهب الحقّ والقول الفصل هو القول الأوسط ، وهو ما أفاده السيّد الناظم بقوله : « رقى ذرى المجد » أي : سنامه وعلوّه « بسيّد البشر » أي : بسببه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أصحابه » لكن لا جميعهم ، بل بعضهم ، وهم « من بهم الدين اعتمر » بنيانه ، وبسيوفهم وبذلهم مهجهم شيّدت أركانه « وقد أتى في محكم الكتاب » - على ما تقدّمت الإشارة إلى بعض نصوصه في ذلك ذكر - « ما يقتضي فضيلة » بعض « الأصحاب » المتّصفين بالفضائل والفواضل من الصفات ، والمنعوتين بمحاسن الآداب وكرم الذات ، كقوله تعالى في سورة التوبة بعد ذكر المنافقين :
هامش
( 1 ) الحشر : 11 . ( 2 - 4 ) التوبة : 81 و 84 و 80 . ( 5 ) النور : 16 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 10 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني